فهرس الكتاب

الصفحة 8871 من 23694

ويقول الدكتور سلطان محيسن:"إذا كان الألف الثامن ق.م. هو عصر ابتكار الزراعة، فإن الألف السابع ق.م، كان عصر ترسيخ هذا الابتكار من جهة، وإضافة ابتكار جديد آخر هو تدجين الحيوانات، تلك الحيوانات التي كان يسعى لصيدها، مثل الغنم والماعز والبقر".

وفي بداية الألف السادس ق.م. توصل إنسان العصر الحجري، في بلاد الهلال الخصيب، إلى اكتشاف صنع الأواني الفخارية من الطين الناعم، فجففها تحت أشعة الشمس. قد أصبحت تلك الأواني، من صحون وقدور وجرار من الأمور الضرورية في حياة الإنسان المزارع لحفظ غذائه وماء شربه، وبعض المحاصيل التي يدخرها.

وفي منتصف هذا القرن ظهر في منطقة الجزيرة، شمال بلاد الشام، حضارة متقدمة عرفت باسم حضارة تل حلف، بالقرب من رأس العين، حيث عرف النحاس فيها لأول مرة، واستخدم في صنع بعض الأدوات المطروقة، كما وجد فيها بعض الأدوات الفخارية المصقولة والمزينة ببعض الرسوم، وإلى جانبها قطع من النسيج.

*انتشار ممالك المدن في بلاد الشام:

كانت بلاد الشام منذ فجر التاريخ خاضعة لنظام ممالك المدن. والسبب في ذلك يعود إلى طبيعة أراضيها المجزأة إلى مناطق بعضها زراعية مأهولة بالسكان، وبعضها مناطق جرداء خالية من الماء والزرع. وكانت تنشب بين سكان تلك الممالك العامرة منازعات وحروب سببها التناحر للسيطرة على المراعي والأراضي الخصبة، إلى جانب محاولات السطو على الثروة الحيوانية والمحاصيل الزراعية. وقد أضعفت تلك الغزوات الكيان الدفاعي والحضاري لتلك الممالك، وجعلتها تخضع لكل فاتح.

لم تظهر في تلك الممالك القديمة مشاريع للري المنظم، بل اقتصرت الزراعة فيها على مناطق محدودة تقع على أطراف الأنهار والسيول، أو تعتمد على مياه الأمطار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت