فهرس الكتاب

الصفحة 8873 من 23694

لقد شاركت الشعوب التي أقامت في بلاد الرافدين، وكان أكثرها من جزيرة العرب، بانتشار وازدهار الزراعة، فالأكاديون والعموريون والآراميون والأنباط شعوب عربية كانت على خبرة جيدة بشؤون الزراعة.

*علم الفلاحة في بلاد الشام قبل الإسلام:

لقد كانت حوران والبلقاء منذ عهد الرومان تعتبر أنبار بلاد الشام، وقد اشتهرت بجودة محاصيلها الزراعية وخاصة الحنطة والشعير وغيرهما من أنواع الحبوب. ونظرًا لوجود اعتداءات دائمة من قبل رجال القبائل على المراعي والحقول، وأحيانًا على القرى والمدن، المنتشرة في أطراف بلاد الشام لذلك أقام الرومان، ومن بعدهم البيزنطيون والفرس مخافر دائمة لحراستها، واتخذوا من الغساسنة والمناذرة عمالًا يقومون بمنع سكان البادية من التسلل إلى المناطق المعمورة بالزرع والسكان.

إن القسم الأعظم من الأراضي الزراعية في بلاد الشام كانت تسقيها الأمطار والينابيع. أما مياه الأنهار فكان يستفاد منها على أطرافها وبعد فيضانها. والسبب في ذلك هو انخفاض مجرى الأنهار بصورة عامة عن مستوى الأراضي الزراعية. لهذا أنشأ الرومان أقنية وأحواضًا لجمع مياه الأنهار والأمطار لسقي الحقول.

لقد اشتهر الأنباط بحفرهم الآبار، ولكن مياه الآبار كانت تكاد تكفي لشرب البشر وسقي المواشي، وهذا ما دعا لإقامة بعض السدود الصغيرة على مجرى السيول والأنهار وإنشاء الأقنية والنواعير فيما بعد.

*علم الفلاحة في صدر الإسلام وفي العصر الأموي:

حينما استولى العرب في عصر الخلفاء الراشدين على بلاد الشام تركوا زراعة الحقول والعناية بتربية الأشجار لأصحاب البلاد، واكتفوا بجباية الخراج، وذلك خوفًا من انصراف المجاهدين إلى العمل في الأرض وترك الجهاد.

كان ملاك الأراضي والفلاحون في بلاد الشام على درجة جيدة من الخبرة، فيما يتعلق باستنباط الماء وزرع الحبوب والبقول وغرس الأشجار ووقايتها من الآفات، إلى جانب خزن المحاصيل لاستعمالها كغذاء أو بذار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت