وحينما تولى بنو أمية الحكم أخذ أمراؤهم وأغنياؤهم يتنافسون على اقتناء المزارع، وعنوا بعمران القُرَى، وبنوا في الريف قصورًا لهم، أحاطوها بالحدائق والبساتين، وغرسوا فيها مختلف أنواع النباتات المثمرة والمزهرة، وكانوا يقصدونها في فصل الصيف ليتمتعوا بالراحة وبالهواء الطلق، وليجنوا ثمار وغلات الحقول المجاورة.
لقد اهتم الأمويون بتنظيم سقاية الأرض فأصدر يزيد بن معاوية أمرًا بشق قناة تصل نهر بردى بالأراضي العالية الواقعة شمال وشرق مدينة دمشق. كما أن هشام بن عبد الملك كان أول من اتخذ الضياع لنفسه وشق أنهارًا وترعًا قرب الرقة والجزيرة، حيث أنشأ مزارع كثيرة، فبلغت غلته أكثر من خراج مملكته.
لم يترك الأمويون أرضًا قابلة للزرع إلا استغلوها. وقد استفادوا من خبرة اليد العاملة المحلية، كما استقدموا عمالًا من البلاد المجاورة، وذلك كما فعل الخليفة معاوية، الذي أنزل قومًا من الفرس في أطراف مدينة طرابلس للعمل في إعمار أراضيها.
ومن الأمور الهامة التي تمت خلال الحكم الأموي إنشاء طواحين الهواء ونواعير الماء، ونشر عدد كبير من المحاصيل الزراعية الجديدة، وخاصة الحمضيات وقصب السكر والقطن والذرة البيضاء، وأنواع الحبوب والبقول والأشجار المثمرة. كما نشروا زراعة الكرمة والتين في أواسط البلاد، وغرسوا أشجار الزيتون والفستق في الشمال، واشتهر سهل بيسان بالنخيل، وسواحل لبنان وفلسطين وغور الأردن بقصب السكر والموز والخرنوب.
*علم الفلاحة والنبات في العصر العباسي: