ولما انتقل الحكم من بلاد الشام إلى العراق، واستتب الأمر لبني العباس أنشأ الخليفة المنصور مدينة بغداد. وكانت أكثر العلوم والصناعات المختلفة، بما فيها علوم الطب والفلاحة، وغيرها من المهن الدقيقة، محتكرة من قبل الأقوام التي كانت تقطن بلاد الرافدين وبلاد الشام، من كلدان وفرس وآراميين وأنباط. وبما أن العلوم اليونانية والهندية كانت هي المعين الذي استقت منه تلك الشعوب حضاراتها في ذلك الوقت، لذلك سعى الخليفة المنصور (ت ـ 158هـ) ، إلى ترجمة مؤلفات أرسطو وإقليدس، في علوم الفلسفة والمنطق والهندسة والحساب، وترجمة كتاب السندهستا وكتاب المجسطي في علوم النجوم، والهيئة أو الفلك والجغرافيا.
كان الخليفة المأمون ( ت ـ 219هـ) ، شبيهًا بجده المنصور من ناحية اهتمامه بعلمي الفلك والنجوم، وبما أن كتاب المجسطي يضم وصفًا دقيقًا لآلات الرصد التي استعملها بطليموس في حساباته وزيجه، لذلك جمع المأمون علماء عصره وأمرهم أن يصنعوا مثل تلك الأدوات. كما أمر المأمون ببناء مرصدين الأول على قمة جبل قاسيون في دمشق، والآخر في حي الشماسية في بغداد.