فهرس الكتاب

الصفحة 8876 من 23694

لم يعرف العرب شيئًا يذكر عن الفلك قبل الإسلام، إلا فيما يتعلق بحركة بعض الكواكب وأمكنة بعض النجوم الساطعة، وتجمعاتها على شكل أبراج تجتازها الكواكب السيارة. وكانوا يربطون بين حركات الأجرام السماوية وبين السعد والنحس. وينبؤون بواسطتها بالأحداث المقبلة من هطول أمطار وحصول الكوارث وغيرها من الأمور الطبيعية. ومع أن الدين الإسلامي قد بيَّن فساد الاعتقاد بالتنجيم، إلا أن ذلك لم يمنع بعض الخلفاء العباسيين، وخاصة المنصور، من أن يستشير المنجمين في كثير من الأحوال السياسية والإدارية. كما أن كثيرًا من أطباء ذلك العهد كانوا يعالجون الأمراض على مقتضى حال الفلك، وكذلك كان يفعل المزارعون لمعرفة الأوقات المناسبة للقيام بزرع البذور أو غرس الأشجار أو تركيبها أو معالجة أمراضها وآفاتها. ولهذا السبب نجد أن أكثر كتب الفلاحة التي ظهرت في العصر العباسي وما بعده، قد خصصت أحد أبوابها للكلام على تأثير الكواكب في حياة النباتات ونموها وموتها.

لقد قام المترجمون في صدر الدولة العباسية بنقل بعض مؤلفات أرسطو إلى اللغة العربية، وكان لبعضها تأثير كبير في النواحي النظرية والعملية من علم الفلاحة، ومن أشهر تلك المؤلفات كتاب الآثار العلوية وكتاب الطبيعة وكتب الحيوان...

ـ يقول أرسطو في كتاب الآثار العلوية إن فلك القمر يقسم الكون إلى قسمين غير متساويين ولا متشابهين، فما فوق فلك القمر (السماء) هو فضاء غير متناه، وهو عالم الكمال، لا كون فيه ولا فساد.

وأما ما دون فلك القمر فهو الأرض التي نعيش عليها، وكل ما فيها خاضع للكون (أي التخلق) والفساد والتبدل. ويقول أرسطو إن الكون مؤلف من خمس عناصر، أولها الأثير ومنه تتألف النجوم وكل مافي السماء من أجرام. أما العناصر الأربعة فتتكون منها جميع الأجسام الموجودة على سطح الأرض، والتي تتغير طبائعها بتغيير طبائع العناصر التي تتألف منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت