لم يشتهر هذا الكتاب في شرق العالم الإسلامي، ولكن إذا رجعنا إلى بعض مؤلفات علم الفلاحة، والتي ظهرت في بلاد الأندلس فإننا نجد كثيرًا من النصوص المقتبسة منه، والمنسوبة لابطراليوس. فمثلًا ورد هذا الاسم في كتاب المقنع في الفلاحة لأحمد بن محمد بن حجاج الإشبيلي (12) مرة.
مما لاشك فيه أن أشهر كتاب في الفلاحة اليونانية ترجم إلى اللغة العربية كان كتاب لرجل رومي يدعى بالعربية قسطوس بن اسكوراسكينة. ويقول الأب سباط إن هذا الاسم محرَّف أيضًا وأصله باللغة اللاتينية Cassianus Bassus Scolasticus، وإن صاحبه عاش في القرن السادس للميلاد.
يتألف هذا الكتاب من عشرين جزءًا، ويضم كثيرًا من الأبحاث التي وردت في كتاب أناطوليوس المار الذكر.
وفي منتصف القرن العاشر اختصر كتاب قسطوس، وتم نقله إلى اللغة العربية من قبل عدة مترجمين، وكان أبرعهم سرجيس بن هليا الذي عاش في القرن الحادي عشر. وقد طبع هذا الكتاب بالقاهرة عام (1293هـ ـ 1875م) .
يتألف كتاب قسطوس الرومي من اثني عشر بابًا تكلم فيها مؤلفه عن جميع الأمور التي تهم المزارع في حقله أو في بستانه، فابتدأ بذكر أسماء الشهور والبروج والكواكب، ووصف مسير الشمس والقمر، وأوقات طلوع القمر ومغيبه، والفصول والعلامات التي تدل على حدوث العوارض الطبيعية من أمطار ورياح وجفاف وغير ذلك. ثم تكلم على المساكن ومواضع المياه وصفات الأراضي واستصلاحها، وما يصلح لها من زرع أوقات الحصاد وخزن المحصول. وخصص الجزء الرابع للكلام على الكرمة.
ـ وفي الأجزاء التالية (الخامس حتى السابع) تكلم على ترتيب البساتين وغرس الأشجار فيها وتركيبها، ومداواة أمراضها وآفاتها. وخص شجرة الزيتون بشيء من التفصيل. ثم تكلم على زراعة البقول، وبذلك انتهى القسم المخصص للكلام عن الفلاحة.