ـ أما في الأجزاء الباقية (من الثامن حتى الثاني عشر) فقد خصصه للكلام على صفات الخيل وتربيتها والعناية بالحيوانات والطيور. وختم كتابه بالكلام على كثير من الأمور التي يحتاج إليها الإنسان في حياته المنزلية.
*كتب الفلاحة الأندلسية:
لقد أدخل الفتح العربي إلى بلاد الأندلس عناصر بشرية ويدًا عاملة مارس بعضها الزراعة والصناعة منذ آلاف السنين. لقد جاءت تلك العناصر من بلاد الشام واليمن ومصر وشمال أفريقيا، فأدى ذلك إلى تطور سريع وخاصة في مجال الزراعة والصناعة والطب. لقد جلب الفاتحون معهم أنواعًا من البذور والغراس لنباتات لم تكن معروفة في الأندلس، كما أدخلوا تقنيات في طرق الري، فتعددت المحاصيل، وظهرت أصناف جديدة من الثمار بنتيجة التركيب (التطعيم) والتهجين.
ومما يلفت النظر كثرة المؤلفات التي ظهرت في علم الفلاحة خلال الحكم العربي في الأندلس، بدءًا من القرن الخامس الهجري أو الحادي عشر الميلادي. وسأذكر فيما يلي بعض هذه المؤلفات بصورة موجزة مع نبذة يسيرة عن حياة مؤلفيها:
1 ـ قام أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن وافد اللخمي ( ـ 467 هـ ـ 1074م) .
وكان طبيبًا ليحيى المأمون بن ذي النون، أمير طليطلة، برعاية الحديقة التي كانت تحيط بقصر الأمير. ووضع مؤلفًا في علم الفلاحة طبع في مدينة فاس عام 1358 هـ ـ 1939م). ونشر الأستاذ غارسيا غومز في مجلة Hesperis مقالًا عنه عام 1945م.
2 ـ كتاب الفلاحة لابن بصال:
وكان معاصرًا لابن وافد، واشترك معه في العناية بجنة المأمون أو بستان الناعورة. ويعتبر كتابه من أجود المؤلفات في علم الفلاحة والنبات، من ناحيتي الترتيب والإيجاز. وتظهر فيه روح التجربة الشخصية والمزاولة المباشرة للعمليات الزراعية. وقد تحاشى فيه ذكر المراجع العلمية السابقة التي استفاد منها.