فهرس الكتاب

الصفحة 8886 من 23694

ـ ولكننا لا نعرف بصورة واضحة شكل العلاقات الزراعية التي كانت تربط بين ملاك الأراضي والعاملين فيها. وكان من المفروض أن يخصص مؤلفو كتب الفلاحة بابًا خاصًا لبحث هذا الموضوع الهام، خاصة وأن بلاد الأندلس قد تعاقب على حكمها أنظمة مختلفة انتقلت فيها من إمارة إلى خلافة إلى حكم ملوك الطوائف.

لقد وجدت في كتاب المقنع في الفلاحة لابن حجاج الإشبيلي فصلًا صغيرًا عن (تخيّر الأكرة) ، أورد فيه الأفكار التالية:

1 ـ ينبغي أن يختار من الفلاحين الشباب، فإن الشباب أقوى على إحناء الظهور والأكتاف والمداومة على العمل.

2 ـ ينبغي ألا يعمل عدد كبير من الفلاحين في موضع واحد، لأنهم إذا اجتمعوا كثر حديثهم، وأشار بعضهم على بعض بالمكر والخبث. ولذلك ينصح بقسمهم إلى مجموعات تتألف من ستة إلى عشرة عمال، ويشرف على كل مجموعة قيِّم.

3 ـ يجب أن يكون للأرض أمين، له حظ من صلاح ودين وصدق وشأن، ليقتدي به أهل القرية، إما استحياءً أو خوفًا أو طمعًا، وينبغي ألا يكون أكولًا ولا شارب خمر. وليستشر أهل المعرفة بأوقات العمل.

*تربية الحيوانات والنحل والطيور والدواجن في كتب الفلاحة العربية:

درجة كتب الفلاحة اليونانية على تخصيص الأبواب الأخيرة فيها للكلام على تربية الحيوانات والنحل والطيور والدواجن. ولكن إذا رجعنا إلى كتاب الفلاحة النبطية لابن وحشية نجد أنه لم يتعرض لتلك الأبحاث. وقد ذكر السبب في إهماله تربية النحل لأنه عمل لا يزاوله سكان بلاده. أما تربية الأبقار والأغنام وغيرها من الحيوانات فقد وضع لها كتابًا خاصًا أشار إليه.

وحينما ظهرت كتب الفلاحة في الأندلس وفي بلاد الشام اتبع المؤلفون إحدى هاتين الطريقتين، فمثلًا لم يتكلم ابن بصال وابن حجاج على تربية المواشي والطيور، بينما خصص ابن العوام الفصول الخمسة الأخيرة من كتابه للكلام عليها.

*تأخر الزراعة في بلاد الشام خلال حكم العباسيين والفاطميين بسبب الويلات المتلاحقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت