لقد بدأت المصائب تحل ببلاد الشام منذ أوائل الدولة العباسية.ذلك أن أبا العباس السفاح أرسل حملة بقيادة عمه عبد الله بن علي لمطاردة مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين، الذي فرَّ من حرَّان إلى حمص، ثم رحل عنها إلى دمشق. فلما وصل عبد الله بن علي إلى دمشق حاصرها وفتحها سنة 132هـ، ففرَّ مروان إلى فلسطين. ويقال بأن الفاتح أباح المدينة لجنوده خلال ثلاث ساعات، فقتلوا عددًا كبيرًا من الأمراء والعلماء إلى جانب الألوف من السكان.
تابع الجيش العباسي تقدمه في فلسطين ملاحقًا فلول بني أمية فخرب المدن والأرياف، ولم يستطع أن يفلت من أمراء بني أمية إلا بعض أفراد منهم عبد الرحمن بن معاوية الذي فرَّ فيما بعد إلى الأندلس وأقام فيها إمارة ثم خلافة.
توالت الفتن في بلاد الشام بسبب رغبة اللبنانيين والفلسطينيين في نزع طاعة العباسيين، كما دبَّ الخلاف المزمن بين القيسيين واليمانيين، إلى جانب الفتن الأهلية التي قامت بسبب العصبيات المحلية.
وفي أواخر القرن الثالث للهجرة وصل القرامطة إلى دمشق فحاصروها واحتلوها، ثم تقدموا لاحتلال بقية المدن في بلاد الشام فعاثوا فيها سلبًا وفسادًا وإذلالًا، وأبادوا سكان عدة مدن منها حماة والمعرَّة والسلمية، وخربوا مدينة طبرية في فلسطين.
وخلال القرن الرابع الهجري تنافس على حكم بلاد الشام ثلاث دول هي: الإخشيدية ـ والحمدانية ـ والفاطمية. ولكن الحروب والثورات ما لبثت أن قضت على حكم الإخشيديين في مصر والحمدانيين في حلب، وبقيت بلاد الشام خاضعة لنفوذ ولاة طغاة، حكموا باسم الفاطميين، فأكثروا من سفك الدماء وسلب الأرزاق، فساد الفقر وعمَّ الغلاء. وبقي الأمر على هذا الحال إلى أن سار السلطان ألب أرسلان، ثاني ملوك السلاجقة إلى حلب فاحتلها عام 463هـ ، وقطع الخطبة للخليفة الفاطمي وخطب للخليفة الفاطمي وخطب للخليفة القائم العباسي.