فهرس الكتاب

الصفحة 8888 من 23694

تنازع السلاجقة والفاطميون على حكم بلاد الشام، فملك الفاطميون بعض المدن الساحلية، وملك السلاجقة أكثر المدن الداخلية، وفي عام 490هـ بدأ الصليبيون حملتهم الأولى فتوجهوا لإنقاذ قبر السيد المسيح من أيدي المسلمين.

لقد تمكن الصليبيون بسبب كثرة عددهم وبتعاون بعض الطوائف معهم، من الاستيلاء على إنطاكية، ثم ساروا إلى المعرة فقتلوا ما يزيد على مائة ألف شخص وسبوا مثلهم. وقطعوا الأشجار وهدموا الدور وخربوا المزارع واستولوا على المحاصيل، فانتشرت المجاعة، ويقال بأن الناس اضطروا إلى أكل جثث الموتى.

ولما استولى الصليبيون على القدس عام 492هـ قتلوا خلال أسبوع واحد ما يزيد على سبعين ألف من المسلمين، وهكذا فعلوا في بقية بلاد الشام الساحلية، فهام الناس في البراري والقرى، وفرَّ بعضهم إلى مصر حيث عانى الفقر وسوء الحال.

لم ينهض الفاطميون لقتال الفرنج لمَّا دخلوا بلاد الشام، ذلك لأن جيشهم وأسطولهم لم يكونا على استعداد لمقاومة هذا الغزو المفاجئ. ولكن حينما أخذ الصليبيون يحتلون مدن الشام الساحلية ويتوغلون داخل البلاد خاف الفاطميون على أنفسهم فأرسلوا نجدات ضعيفة عن طريق البر والبحر.

لقد حرص الصليبيون على الاستيلاء على قرى حلب والبقاع وحوران والبلقاء ليستفيدوا من غلاتها الكثيرة، ولأن معظم القرى في فلسطين كانت ساحات حرب، فتعطلت الزراعة فيها وعجزت بالتالي عن إطعام جيش الغزاة.

وفي القرن السادس للهجرة (521هـ) منيت بلاد الشام بفتنة الإسماعيليين الذين استطاعوا الاستيلاء على حلب ودمشق، بقيادة بهرام الفارسي الذي جاء من العراق إلى الشام داعيًا لمذهبه، وقد انتهز الصليبيون الفرصة فأغاروا على حوران لنهب محاصيلها، كما نهبوا وادي موسى وشردوا أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت