فهرس الكتاب

الصفحة 8889 من 23694

لقد قيَّض الله الخلاص لبلاد الشام من تلك المحن فأرسل عماد الدين زنكي، والي الموصل، جيشًا بقيادة قراقوش، فوصل حلب عام (522هـ) ، فأخضعها، ثم خضعت له مدن الشام الواحدة بعد الأخرى.

وفي عام 359هـ استطاع عماد الدين أن يستولي على الرها، وأن يحرر شرق الفرات الذي كان يحتله الفرنج، ولكنه قتل على يد جماعة من مماليكه عام 541هـ في قلعة جعبر.

خلف نور الدين أباه ونجح بمعونة أخيه سيف الدين غازي أن يصل إلى دمشق وأن يفك الحصار عنها، وأن يقضي على الحملة الصليبية الثانية في موقعة جرت في منطقة المزة جوار دمشق. كما فتح كثيرًا من الحصون الصليبية المنتشرة على سواحل بلاد الشام وأن يأسر الألوف من جيش الفرنج، وكان من بينهم ملوك وأمراء. وقد قبل منهم الفدية لقاء تحريرهم، فحصل على مبالغ كبيرة من المال بنى بواسطتها الجوامع والمدارس والبيمارستانات. وقد مدحه ابن الأثير فقال بأنه لم يجد بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن سيرة من الملك العادل نور الدين...

توفي نور الدين بعد حكم دام أربعة وعشرين عامًا، أعاد خلاله للمسلمين هيبتهم، بحسن بلائه في قتال الصليبيين، وحرصه على نصرة المستضعفين، وقد سار على نهجه السلطان صلاح الدين، الذي كان عامله في مصر، ثم امتد حكمه بعد وفاة نور الدين إلى بلاد الشام، حيث استطاع أن يحطم جيش الفرنج في حطين وأن يحرر بيت المقدس عام 583هـ.

اختلف سلاطين بني أيوب بعد وفاة صلاح الدين، وعادت بلاد الشام إلى عهد ممالك المدن المتناحرة. وكانت ويلات تلك الخلافات تقع دائمًا على المدن والقرى والأرياف فتقطع الأشجار وتسد الأنهار وتحرق الأكواخ ودور السكن.

وحينما توفي الملك الصالح أيوب عام 647هـ كان أكثر أمراء عسكره من المماليك الأتراك (البحرية أو البرجية) فاستطاعوا بعد مقتل ابن تورنشاه أن يستولوا على الحكم في مصر وبلاد الشام، وأن يحولوها إلى إقطاعات يستغلونها أبشع استغلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت