لقد اعترفت الدولة الإسلامية منذ ظهورها، من الناحيتين القانونية والعملية، بحق الفرد في أن يتملك الأرض التي يقوم على زراعتها. ولهذا الفرد الحق في أن يبيع أرضه أو يرهنها أو يوصي بها لغيره. وكان يستطيع أن يزرعها أو يجعل غيره يزرعها. ولكن ظهرت فيما بعد آراء فقهية تقول بأن بعض الأراضي المستولى عليها أثناء الفتح أو كلها تعود إلى الدولة أو إلى مجموع المسلمين، إلا أن هذا الرأي لم يطبق بصورة عملية.
إن حق ملكية الأرض يختلف باختلاف عوامل كثيرة. فهنالك أراضٍ كان يمتلكها المسلمون أو كتبت لهم عن طريق الشراء أو الميراث أو التنازل أو الاستصلاح. وهنالك أراضٍ كان يمتلكها غير المسلمين وقد ثبتت ملكيتهم لها عن طريق الدولة أيام الفتح أو بعد ذلك، وهنالك أراضٍ لم يكن للأفراد من حيث المبدأ حق الملكية عليها كأراضي الدولة التي تم تملكها بعد الفتح أو المصادرة، والتي كانت تدار بإشراف الحاكم، الذي كان يمنح حق الانتفاع بها للمستأجر أو للمالك السابق لقاء دفع ضريبة الأرض أو دفع الخراج. إلا أن أراضي الدولة كثيرًا ما كانت تدخل في ملكية الحاكم أو يستولي عليها بعض أعوانه أو أقربائه أو المتنفذين.
ـ كانت الحيازات الزراعية الكبيرة مسيطرة في صدر الإسلام، ولكن بنتيجة عوامل كثيرة، منها البيع والمصادرة والميراث وشح المياه ونقص اليد العاملة، جعلت تلك الحيازات تتناقص بعددها وتصغر مساحاتها.
واستنادًا إلى قول القائل بأن الأرض لمن يعمل بها، فإن كثيرًا من الأفراد الذين كانوا يملكون أرضًا زراعية واسعة، ولكن لا يملكون كفاءة إدارتها أو الإشراف عليها، كانوا يضطرون لبيعها أو لتسليمها لمزارعين يحسنون العمل فيها، لقاء تقاسم الإنتاج. وكان مستأجروا الأرض يرتبطون بعقود زمنية محددة غالبًا.