فهرس الكتاب

الصفحة 8892 من 23694

لم يكن المالكون أو المستأجرون مقيدين بمتطلبات كثيرة في أراضيهم تجاه الدولة، لذلك كان بالإمكان إحداث تغيرات كثيرة في طريقة استعمال الأرض وتغيير نوعية المحاصيل، وهذا ما ساعد على زيادة الإنتاج وتنوعه.

لقد ظهر في العصر العباسي، منذ القرن الثالث للهجرة نظام يمنح بعض الأفراد امتيازات لقاء خدمات مدنية أو عسكرية أو طبية. وكانت تلك الامتيازات تتمثل بإقطاع أحدهم قرية أو مقاطعة بحيث يحق له أن يجمع الضرائب المستحقة على الأفراد والممتلكات طيلة حياته. وكانت تلك الامتيازات تزول بوفاة صاحبها فترد إيراداتها لبيت المال أو يترك شيء منها للورثة.

وكان صاحب الإقطاع يسعى جهده للحصول على أكبر كمية ممكنة من المال والإنتاج من ملاكي الأراضي أو المستثمرين لأراضي الدولة، دون أن يهتم بتقديم أية خدمات لهم. وحينما يجد الإقطاعي وفرة في إنتاج الأرض كثيرًا ما يسعى لاغتصابها عن طريق التنازل أو الشراء.

كانت الضرائب تثقل كاهل المزارع لذلك كثيرًا ما كان يسعى للتنازل عن حقوق ملكيته ليبقى يعمل تحت حماية صاحب النفوذ. أو أن ينسب ملكيتها إليه فيخفف عنه الخراج ويدفع العشر فقط. وفي كلا الحالين كان المزارع يعيش في قلق واضطراب ويحاول أن يسرق صاحب الإقطاع بإخفاء قسم من الإنتاج أو بيعه لكي لا يتمتع غيره بعرق جبينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت