ومن الأسباب الهامة التي أدت إلى الحد من نشاط المستوطنات الزراعية قيام نظام الوقف بين القرنين الثاني والثالث للهجرة. وكان القصد من هذا النظام الاستفادة من ريع الحيازات التابعة لأملاك الدولة لتوفير الأموال اللازمة للصرف على المساجد والمشاريع الصحية والتعليمية والخيرية. وكان ناظر الوقف ينتخب عادة من أصحاب الدين، المشهود لهم بالعفة والنزاهة. ولكن نظار الوقف كانوا كأصحاب الإقطاع يجهلون غالبًا أمور الزراعة. وليس لديهم الوقت الكافي للإشراف على حسن إدارة العمل في الحقول والبساتين التي كانت توضع تحت إشرافهم. يضاف إلى ذلك أن الأراضي الخاضعة لنظام وقف معين كثيرًا ما تكون متباعدة، فيصبح من الصعب جباية إيراداتها. وفي أكثر الأحوال كانت إيرادات الأملاك الموقوفة لا تسد مصاريف المؤسسات التي أوقفت لها بسبب الإهمال والسرقات التي تتعرض لها..
*نظام الإقطاع في الدولة العثمانية، وازدياد عدد الأملاك الموقوفة:
درجت الدولة العثمانية منذ زمن السلطان سليمان القانوني على اقتباس النظام الإقطاعي الذي كانت تسير عليه الإمبراطورية البيزنطية، فكان الجنود المستحقون للمكافأة يمنحون في بادئ الأمر إقطاعًا صغيرًا، ويكون على مالكيه السابقين من الفلاحين أن يواصلوا الحراثة والزرع. وكان على صاحب الإقطاع لقاء ذلك أن يقدم للجيش عددًا من الفرسان أو البحارة، يتراوح عددهم عادة بين اثنين إلى أربعة، بحسب ثمن الغلة التي يحصل عليها من الأرض. وقد شكلت قوى الفرسان (السباهية) والبحارة الإقطاعية نواة الجيش العثماني في بادئ الأمر.
يتبع
> الصفحة الرئيسية > > صفحة الدوريات > > صفحة الكتب > > جريدة الاسبوع الادبي > > اصدارات جديدة > > معلومات عن الاتحاد >
سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244