مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 37 و38 - السنة العاشرة - تشرين الأول كانون الثاني"أكتوبر ويناير"1990 - ربيع الأول جمادى الآخرة 1410
فهرس العدد
وكانت هنالك إقطاعات خاصة يمنحها الولاة لأتباعهم الخصوصيين، وكان هؤلاء لا يقدمون مقابل ذلك أية خدمة عسكرية، لذلك أصدر السلطان سليمان قانونًا (عام 1530م) بنزع حق الإقطاع من يد الولاة، ولكن جعل من حقهم أن يقدموا للباب العالي أسماء من يرغبون بمنحهم إقطاعًا. فإذا حصلت الموافقة صدرت براءة رسمية وثبتت في السجل الخاص بالإقطاعات. وعند وفاة صاحب الإقطاع فعلى ولده أن يقنع بإقطاع أصغر، ريثما يقيم الدليل بأعماله العسكرية على أنه جدير بذلك الامتياز. وإذا بلغ التاسعة عشرة من عمره ولم يتقدم للخدمة العسكرية خسر الإقطاع. وعلى كل فإن كثيرًا من الإقطاعيين تجاهلوا أمر الحصول على موافقة الباب العالي، وبالتالي تخلصوا من دفع الضرائب المترتبة على الإنتاج.
شرع السلطان سليمان القانوني منذ عام 1550م بإنشاء عدد كبير من الآثار العمرانية في مدينة استامبول بصورة خاصة وفي بقية دول الأناضول وعواصم البلاد التابعة للدولة العثمانية. وكان أكثرها جوامع ومساجد ومدارس وبيمارستانات. وكلها بحاجة إلى عدد كبير من رجال العلم والدين للقيام بالتدريس والخطابة والإمامة، ونظارة الأوقاف، إلى جانب الحاجة إلى عدد كبير من القضاة ورجال الإدارة.
كانت الحياة العلمية في الدولة العثمانية خلوًا من الأصالة والإبداع العلمي. وكانت أقصى غاية المتعلم أن يتمكن من جمع ومعرفة ما أنتجته قرائح الأجيال السابقة ونظرًا لأن التشريع الإسلامي هو المطبق في القضايا المدنية والأحوال الشخصية، لذلك كانت أمهات كتب العلم والتشريع توضع باللغة العربية.
*كتب الفلاحة الشامية بين القرنين الثامن والثاني عشر للهجرة: