حكم مصر وبلاد الشام خلال الفترة الممتدة من عام 784هـ إلى عام 923هـ دولة المماليك الشراكسة، ومن بعد ذلك التاريخ حكمتها الدولة العثمانية.
كان نظام الحكم في دولتي المماليك الأتراك والشراكسة متشابهًا، ففي كلا النظامين كان هنالك عدد كبير من الإقطاعيين، يستمد السلطان نفوذه من نفوذهم وينشد رضاهم، لأنهم كانوا يمدونه بالرجال والمال والسلاح كلما احتاج إليهم، وقد ظهر في كل من الدولتين سلاطين كانوا على قدر كبير من الشجاعة والبأس، أمثال الظاهر بيبرس وقلاوون وبرقوق وقيتباي، وغيرهم، ممن استطاعوا أن يحسنوا إدارة الدولة وأن يخرجوا بقايا الصليبيين من سواحل بلاد الشام. كما ظهر من بينهم سلاطين ضعاف لم يحسنوا الإدارة ولم يستطيعوا رد غارات المغول والتتر عن مدن بلاد الشام الداخلية.
لقد سيطر المماليك على القطرين المصري والسوري وجعلوا مقرهم القاهرة. وحينما كانت تلم ببلاد الشام ملمة كانوا يكتفون بإرسال بعض كتائبهم للمشاركة في رد العدوان، أو كانوا يصدرون أمرهم لأحد نوابهم في بلاد الشام لكي يقوم بمساعدة نائب آخر حلت المصيبة في ولايته. وبهذه الصورة بقيت مصر بعيدة عن ويلات الحرب أما بلاد الشام فكانت مسرحًا لها.
لقد انتشر في بلاد الشام، عقب خروج الصليبيين والتتر، الفقر والمرض، وهجرت اليد العاملة أماكن عملها في الحقول والمزارع، وتشرد السكان بسبب خراب منازلهم ونهب حوانيتهم. وقلَّت اليد العاملة الخبيرة بسبب سوقها أسرى إلى بلاد الغربة. لذلك كان الناس في بلاد الشام بأشد الحاجة إلى الغذاء والدواء والسكن.