وقد ظهر في الأندلس علماء في علمي النبات والفلاحة، اطلعوا على مؤلفات من سبقهم من كتب اليونان والأنباط والرومان، فاقتبسوا كثيرًا مما ورد في كتاب الفلاحة النبطية لابن وحشية. كما اقتبسوا من مؤلفات تيوفراست وأرسطو وديمقراطيس وأناطوليوس البيروتي وقسطوس الرومي وغيرهم. كما استفادوا من المؤلفات العربية التي ظهرت في شرق العالم الإسلامي وخاصة كتاب النبات لابن حنيفة الدينوري وغيره من علماء اللغة الذين عاشوا بين القرنين الثاني والثالث للهجرة.
ومن أشهر علماء الأندلس في علم الفلاحة ممن قاموا بوضع مؤلفات قيِّمة في هذا العلم ابن بصَّال، وأبو عمر بن حجاج وأبو خير الإشبيلي والحاج الغرناطي ومحمد بن أحمد ابن العوام الإشبيلي، لقد اقتبس هؤلاء المؤلفون كثيرًا من الأفكار التي وردت في كتب الأقدمين. وقد تفاوتت نسبة الاقتباس والإبداع الشخصي من مؤلف لآخر. ومن الملاحظ وجود اختلافات بسيطة في هذه المؤلفات من حيث ترتيب الأبواب وتسلسل المواضيع والشرح والاختصار بين باب وآخر. وقد كان ابن العوام أكثرهم أمانة فذكر الأفكار المقتبسة إلى جانب أسماء أصحابها، بينما ذكر بعضهم قليلًا من أسماء المصادر التي اعتمدوها أو لم يذكر أي مصدر أو مرجع على الإطلاق. ومن المفيد أن نذكر بأن مؤلفات الفلاحة الأندلسية قد ظهرت خلال القرنين (11 ـ 13 ) للميلاد.
أما إذا استعرضنا كتب الفلاحة التي تم تصنيفها في بلاد الشام فنجد أن أكثرها قد ظهر خلال الفترة الممتدة بين القرنين (15 ـ 18) للميلاد، أي خلال حكم المماليك البحرية والدولة العثمانية.