فهرس الكتاب

الصفحة 8915 من 23694

يقول المرحوم الأستاذ محمد كرد علي:"لقد بدأت طلائع الانحطاط في القرن التاسع الهجري فلم ينبغ في الشام رجل أحدث عملًا علميًا عظيمًا، أو دل على نبوغ في فرع من فروع العلم. وكثر فيه الجماعون والمختصرون والشارحون من المؤلفين... ثم زادت الحال اشتدادًا بانسيال جيوش تيمور لنك على القطر وقتله لبعض العلماء وحمله إلى سمرقند كل ممتاز بعلم أو صناعة."

وفي القرن العاشر الهجري زاد انحطاط العلم، فلم تكن أيام الترك العثمانيين ميمونة على المعارف في هذه الديار، وخصصت الوظائف الدينية الكبرى بجماعة السلطان من الترك"."

وقد ذكر المقدسي أن أهل الدولة العثمانية كانوا لا يولون المدارس في الشام أحدًا من أبناء العرب، زاعمين أن العلماء في العرب كثير، وأنهم إن ولوا عربيًا كثر الطالبون من أبناء العرب وعجزوا عن إرضائهم، وضاق الأمر على ملازمي الروم..."."

لقد حصر الترك عنايتهم بالأستانة، كما حصروها من قبل ببورصة، فجعل الفاتح القسطنطينية عاصمة العلم..."."

وبالرغم من وجود تلك العقبات فقد تسلل العلم الديني إلى بعض البيوت الدمشقية والحلبية في هذا القرن والذي بعده منها بني الغزي وحمزة والعمادي والنابلسي وغيرهم...

لقد ظهر بين أبناء هذه العائلات علماء موسوعيون جمعوا بين علوم الدين والأدب والشعر والنحو. وكانت مؤلفاتهم في العلوم التطبيقية و البحتة نادرة. وبما أن بلاد الشام قد مرت خلال الحروب الصليبية وحملات المغول والتتر والثورات الداخلية، بأزمات اقتصادية ومجاعات نشأت من اضطراب الأمن وغزو المحاصيل الزراعية وانتشار الجراد والأوبئة والأمراض وإهمال المزارعين لحراثة الأرض وفرارهم إلى المدن طلبًا للرزق وخوفًا من بطش الأعداء، لذلك أصبحت الحاجة ماسة إلى ظهور مؤلفات في علم الفلاحة لتعيد للمزارعين محبتهم لأرضهم، ولتجدد في خبرتهم العملية، وتهديهم إلى طرق جديدة في هذا العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت