كان أصحاب الطرق من صوفيين ونقشبنديين وجيلانيين ومولويين يسيطرون على عقول سواد الشعب وخاصة زمن الحكم العثماني. وكان الناس يؤمنون بالخوارق ويطلقون على بعض المجذومين أو المعتوهين أسماء الأولياء وأصحاب الكرامات، لذلك لا عجب إن رأينا أصحاب كتب الفلاحة الشامية يذكرون في مؤلفاتهم عددًا كبيرًا من التوليدات الخارقة، مما ورد ذكرها في كتاب الفلاحة النبطية لابن وحشية، والتي اعتبرها علماء المسلمين، أمثال النديم الوراق وابن خلدون، من أبواب السحر والشعوذة. وقد قمت بإحصاء ماجاء من التوليدات في كتاب مفتاح الراحة لأهل الفلاحة، فبلغ عددها (32) طريقة، ويقصد بالتوليد الحصول على نبات معيَّن باتباع طرق غريبة لا يقرها العقل ولا تستند على إحدى الطرق المعروفة في تكاثر النبات. فمثلًا للحصول على نبات السذاب: تؤخذ رجلا ديك منقوعتان في عصارة فوذنج وتغمسان في الزيت ثم تزرعان، ويوضع فوق كل منهما حجر من الكندر.
وإلى جانب تلك التوليدات أورد مؤلفو كتب الفلاحة كثيرًا من الطرائف والغرائب، وهي طرق يراد بها الحصول على صفات جديدة لثمار بعض الأشجار، عن طريق التركيب غالبًا (أي التطعيم) ، وهي عملية تفنن المزارعون في الأندلس بتطبيقها على نطاق واسع على مختلف الأشجار المثمرة.
توخيًا للإنصاف لابد لنا أن نقول بأن مؤلفات الفلاحة، التي ظهرت في بلاد الشام، بالرغم من قلة وجود الإبداع فيها إلا أنها كانت أكثر تنسيقًا وأجود لغة وأوجز أسلوبًا من المؤلفات المماثلة والتي ظهرت قبلها في بلاد الأندلس، يضاف إلى ذلك أنها حذفت بعض الأبحاث المتعلقة بنباتات غير معروفة ببلاد الشام وتكلمت على نباتات وخبرات مستوطنة فيها.