وتفصيل ذلك ـ كما يفيض شيخ مؤرخي الأندلس، ابن حيَّان (القرن الخامس الهجري) ـ أن رسول الأمير إلى أخيَّته، قد جلب إلى الأندلس طرائف، منها رمان الرُّصافة المنسوبة إلى هشام (2) ، فعرضه عبد الرحمن على خواص رجاله مباهيًا به... يقول ابن حيَّان:"وكان فيمن حضره منهم سَفَر بن عبيد الكلاعي من جند الأدرن (....) ، فأعطاه [الأمير] من ذلك الرمان جزءًا؛ فراقه حسنُهُ وخُبْره، فسار به إلى قرية بكورة ريّه (3) ، فعالج عَجَمَه، واحتال لغرسه وغذائه وتنقيله حتى طلع شجرًا أثمر وأينع، فنزع إلى عرقه، وأغرب في حسنه. فجاء به، عما قليل، إلى عبد الرحمن، فإذا هو أشبه بذلك الرصافيّ! فسأل الأمير عنه؟ فعرَّفه وجه حيلته. فاستبرع استنباطه واستنبل همته، وشكر صنيعه، وأجزل صلته؛ واغترس منه بمُنْية الرُّصافة وبغيرها من جنَّاته (4) ؛ فانتشر نوعه، واستوسع الناس في غراسه، ولزمه النسب إليه، فصار يعرف إلى الآن [القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي!] بالرمان السَّفري". (5) .
2 ـ ما الرُّمان؟:
اسمه العلمي، كما اصطُلح عليه اليوم (Punica granatum) ، وبالفرنسية (Grenadier) ، وبالإنكليزية (Pomegranate ) .
ويتتبع الأسدي (المتوفى بحلب 1972) ، اسمَه في عدد من اللغات:
في السريانية والكلدانية: رومنا.
العبرية: رِمون.
البابلية: (Nurmu) .
المصرية القديمة: (Arhmani) .
القبطية: رَمَنْ،
واستمدت البرتغالية الرمان من العربية Roman. (6) .
وتعريف الرمان، كما ورد في المعاجم العلمية:
شجر مثمر، من الفصيلة الآسية (نسبة إلى شجر الآس) ، أو الرمانيَّة. له ضروب. وثمرته لوزة نباتيَّا. يؤكل منها اللب المائع، الشاف، المحيط بالبزور. والجلَّنار زهره. فارسية: كُل (ورد) ونار (رمان) : زهر الرمان.
وشجرة الرمان صغيرة، معمَّرة، متساقطة الأوراق، أوراقها لامعة، وأزهارها كبيرة؛ كاسياتها لحمية؛ ونورياتها عديدة حمراء أو حمراء برتقالية اللون، وبعضها عقيم بسبب اختزال المَبِيض.