ويعدد ابن العوام، في كتابه الفلاحة في الأرضين، أنواعًا كثيرة من التربة... يقول:"يوافق الرمان من أنواع الأرض، ماهو منها مائل إلى الحلاوة، والأرض الحمراء الرخوة، والرقيقة الرطبة؛ والرملة الحلوة توافقه أيضًا: ويجود في الأرض الرخوة الدهنة والمواضيع الرطبة، ويشتغل بالإيناع في الأرض الطيبة الكريمة ويقلّ حمله فيها! وقيل: إن التجارب أعلمت أن الرمان والزيتون يصلحان في المواضع اليابسة". (24) .
5 ـ الرمان: أنثى وذكر!
أكد القدماء أن الرمان أنثى وذكر: فالأنثى هي التي تحمل ثمرًا، والذكر لا يتعدى أن يزهر جلنارًا، فسموه باسم زهره: الجلنار! (24م) .
وقد لخص ذلك ـ في القرن العاشر الهجري عشر ـ الغساني الوزير وهو في فاس... قال:
الذكر هو الجلنار،"شجره كشجره، إلا أن شجر الرمان له شوك حاد، وينور ويثمر؛ الجلنار لا شوك له، وينور ولا يثمر، ونوره كنور الورد المضعف، وهو شديد الحمرة كثير الورق، ويعرف عندنا بفاس بلجلنار، يتخذ بالبساتين...". (25) .
وللرمان الأنثى"أنواع كثيرة: فمنه الحلو والحامض المز، والمائي والعظمي. و (للرمان) ألقاب وأسماء عند العامة بفاس، مختلف باختلاف أصنافه وأنواعه، فمن ذلك: السلطان (وهو أجودها وأرفعها) ، ثم السفري (وهو دونه) ، ثم الكلخي، ثم ميمونة (وهي أعظم ثمار الرمان) ، ثم العظمي (وهو أردأ أنواع الرمان وأقله) . والرمان بمراكش كله جيد وليس فيه رديء، وهو نوع واحد: السفري، يعظم كثيرًا كمثل ما يعظم صنف ميمونة عندنا بفاس". (26) .
وقبل أبي القاسم الغساني، بنحو خمسة قرون من الزمان، عدّد ابن العوام الإشبيلي أصنافه: