8 ـ اتَّخاذه من المُلُوخ:
قلنا: إن الأشطاء (مفردها شَطء، وأيضًا الشُّكُر، شكِير) ، هي تلك الأغصان، أو السوق، التي تنمو من البراعم العَرضية الناشئة على الجذور، وقد تنمو بعيدًا عن ساق الأم.
وقد أطلق الحاج الغرناطي على الأشطاء: المُلُوخ (مَلْخ) ... وقال في اتخاذها:"يعمد إلى الرمان، في العشر الأواخر من شهر فبراير [شباط] ، فتؤخذ منه القضب [يعني الأشطاء، المُلوخ] ، المحدثة، الملس، المنبعثة أحسن انبعاث، ويكون غلظها مثل الإبهام إلى غلظ الأقلام الكتابية."
"ويُعمد إلى الأحواض، فيُخط لتلك القضب خطوط، كل خط طوله ثلاثة أشبار في عمق ثلاثة في عرض شبر."
"وتكون تلكْ القضبان في الحفر بحيث يأخذ القضيب الحفرة من أولها إلى آخرها، وتثنى قليلًا [قليلًا] لئلا تتكسَّر، ويرد عليها التراب مع الرمل، على ما ذكرناه."
"فإن كان إنما غرست لتنقل، جعل بينها أقل من باع. وإن كانت ستبقى في مواضعها، جعل بين الغرسة والغرسة من البعد أقل من ثلاثة أبواع" (43) .
وعند ابن العوام، أيضًا، أن الرمان"يُغرس مَلخُه في فبراير [شباط] ". (44) .
9 ـ اتِّخاذه من حبِّه:
لو أنه تراءى لنا أن نتخيل ما فعل سَفر الكَلاعي بالرمانة ـ تلك التي قدمها له أميره عبد الرحمن الداخل ـ وقد عاد بها فرحًا إلى مقره في كورة ريُّه... لتبينا أنه عين ما شرحه لنا ـ بعد نحو ثلاثمئة وخمسين سنة ـ العالم الفلاحي أبو زكرياء بن العوام الإشبيلي في كتابه الموسوعي الفلاحة في الأرضين.
يقول ابن العوام، في تحضير حب الرمان تمهيدًا لزرعه:
"تؤخذ رمانة نضجة من أحسن أنواعها، وينثر حبها، ويعصر، ويؤخذ النوى، ويغسل بالماء، ويجفف (....) ، ويرفع في آنية جديدة؛ [ولا يفوته أن يُنبِّه] وهو من الزراريع الضعاف" (45) .
وفي إعداد الحفيرة وزرع الحب فيها، يقول: