إن"من أراد ألا ينتثر [حملها] ، فليأخذ كناسة البيدر وقصله وعوده وما يكون فيه، ثم يحفر أصل الشجرة، ويطمر ذلك فيها؛ فإن نباتها يحسن ولا ينثر ثمرها؛ أو يُعلق في الشجرة صفيحة رصاص". (76) .
12 ـ تدبير ثماره:
ولقد فضل محبو الرمان دائمًا ـ ولهم العذر! ـ أن تكون ثمرته كبيرة الحجم، سليمة غير متشققة، تغلب الحمرة على حبها... فاجتهد فلاحيو الأندلس في تلبية هذا المطلب، مستندين إلى كتب الأوائل ومعولين على تجاربهم، هم أنفسهم، المستمرة، في بساتين البادية الأندلسية وحدائق مدنهم الفيحاء.
فابن العوام رأى أن"ما يزيد في قدر [ثمره] أن يجعل ـ مع قضبانه إذا غرست وحبه إذا (زرع) ـ من الباقلاء المدقوق بقشوره قدر كف، أو يؤخذ حب الحمص فيدق ويبل باللبن الحليب؛ ثم يجعل في الحفرة مع حبه، أو مع أغصانه المغروسة" (77) ، وبعد مئتي سنة، يقدم صاحب"مفتاح الراحة"العلاج ذاته، مبتدئًا بقوله:"وإن أردت أن ينبل في القدر، فاجعل معه ـ إن زرعته أو غرسته ـ الباقلاء المدقوق مع قشوره... الخ". (78) .
وذهب القدماء، في معالجة تشقق الرمان ـ وقد بدوا معنيين بذلك على نحو ما ـ إلى أن زراعة الرمان"منكوسًا"يمنع من تشققه!...
بدأ ذلك عند قسطوس البعلبكي:"وأما ما يعمل للرمان فيمنعه من التشقق، فهو أن () ، تغرس حين تغرس منكسة، يجعل فروعها في ما توارى من الأرض منها، فإن رمان هذا الغرس () ، لا يتشقق!". (79) .
ثم جاء ابن العوام، فقال:"تغرس أوتاده منكسة (80) ، وملوخه (....) ، قيل: إن ما غرس كذلك منها لا يتشقق قشره!". (81) . وقال أيضًا:"إذا غرس عند أصولها بصل العنصل نفعها، ولم يتشقق ثمرها (...) ؛ وقيل: إن جعل حول أصلها، تحت الأرض حجارة لم يتشقق ثمرها وقيل: إن خفت على شجر الرمان أن يتشقق قشره، فاكشف التراب عن أصله، واسقه بماء قد خلط برماد الحمّام". (82) .