فهرس الكتاب

الصفحة 8972 من 23694

وإليكم مثلًا W.Montgomery Watt في مجموعة محاضرات له عن تأثير الإسلام في أوروبا إبَّان العصر الوسيط، إذ يمهد لفصل قصير حول:"الاستثمار الزراعي واستثمار المناجم"، بالعبارة التالية:

"لم يكن للعرب مشاركة تذكر على وجه العموم في التقدم الزراعي... ومع ذلك، كان هنالك زراعة مزدهرة نسبيًا في أغلب البلدان الإسلامية التي كانت الزراعة ممكنة فيها. وهذا ما يفسر لنا كيف تمكن العرب من الارتقاء ارتقاءً ملحوظًا بمستوى الاستثمار الزراعي في بلد مثل إسبانيا"!...

وأما المؤكد فهو أن العرب قد ساهموا مساهمة فعلية في تطوير علم الزراعة، ولم يقتصر دورهم على مجرد التحريض. إننا، بادئ ذي بدء، حيال مجتمع قائم في جوهره على الزراعة، في حوض البحر الأبيض المتوسط كافة. ولو أردنا تناول طبيعة الأرض في أية منطقة لا على التعيين ـ فلسطين مثلًا ـ فسوف نرى، وفي جميع الحقب، أن المساحة الزراعية بأكملها كانت حافلة بالحياة، تستوي في ذلك البساتين، والسهول، والهضاب الموزعة في مصاطب، والمساحات نصف الصحراوية حيث تنتشر أنشطة تربية الحيوان، والقطاف، والمحاصيل الموسمية، ونقل وتبادل المنتجات المحلية...

ويتحدث ابن جبير (10) عن رحلته إلى صقلية حيث يذكر أكثر من مرة أن المسلمين الذين استقر بهم المقام في إيطاليا، حتى بعد الفتح الإسلامي، ما زالوا في معظمهم من المشتغلين بالأرض، وقد اطمأنوا إلى العيش في مزارعهم، فوق أراض ما فتئوا يزرعونها ويدفعون ضريبة عنها إلى المسيحيين. وعندما أقدم Frederic de Mohenstanfen على إعادة توطين أولئك المسلمين لدى تمردهم على سلطته في جنوب الجزيرة الإيطالية، في منطقة les Pouilles، كان أول ما وجهوا إليه اهتمامهم تمهيد الأرض، ومتابعة زراعة الأصناف التالية: القطن، الأرز، الحبوب، الأشجار المثمرة، الخ.... وهي الزراعات التي أدخلها العرب إلى الغرب، والتي سوف نتحدث عنها حديثًا مفصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت