فهرس الكتاب

الصفحة 8975 من 23694

وبالرجوع إلى المخطوطات الزراعية اليونانية واللاتينية نلاحظ ظهور عدد من الخضار المزروعة: الخس، الملفوف، الثوم، البصل، الحرشف، الكرَّاث... وأما النصوص البابلية القديمة فتتحدث عما يقرب من /400/ صنف من أصناف النبات، بينها عدد من الخضار هي على وجه التقريب مما يمكننا تعداده بالرجوع إلى الترجمة العربية في القرن التاسع الميلادي للزراعة النبطية: على أنها بالتأكيد قد أصبحت أغنى بما أضيف إليها من أغراس جديدة تم استيرادها وتوطينها، وذلك أمر كان معروفًا ورائجًا منذ أقدم العهود (11) . ونذكر على سبيل المثال لا الحصر: الباذنجان، وكان معروفًا باسم:"الفارسي"، ومنه ستة أصناف مزروعة آنذاك، والملفوف والقرنبيط وهما منذ القدم، وعلى امتداد مساحات كبيرة، بمثابة ملوك الخضار، أما السبانخ فكان أهالي نينوى يلجؤون إليه دائمًا لمقاومة أوجاع الحنجرة والتهاب القصبات: والسلق المستورد من اليمن، والهندباء وكانت تعرف باسم:"بقل الجن"، وهو نبات صحراوي تأقلم مع زراعة البستنة؛ والسعتر البري المستورد من مصر، وهو من أنواع الكرَّاث، وكذلك البصل الذي كان يباع في بلاد بابل وقد نظم في سبحات، والثوم وقد دأبت بابل باستمرار على زراعته ثم استقدمه المصريون من هناك؛ وفيما يتعلق بالبصل وبالكرّاث الأندلسي ـ وقد اشتق اسمه لدينا من اسم مدينة عسقلان ـ فكانت شهرة الأصناف السورية والمصرية منهما كبيرة، وهو ما أشار إليه

وقام عالم الزراعة الأندلسي ابن العوَّام فيما بعد بمقارنة هذه النصوص مع ما لديه من معارف عن زراعة ما يقرب من /600/ نبتة، من بينها نباتات خضرية جديدة: الخيار، البطيخ، الحنظل، اليقطين، الباذنجان، بالإضافة إلى نباتات أخرى مثل الأرز، وقصب السكر، وكان يلزمهما الكثير من الماء مما تطلب إيجاد أنواع جديدة من السقاية، وتغيير المواسم التقليدية في الزراعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت