وهكذا ازداد البستان الأوروبي غنى بما وفد إليه من أشجار المشمس، والخوخ والكرز المستورد من ضفاف الأردن، وبالزراعات النبطية المختلفة كالعنَّاب الوافد من العراق، والخروب من المشرق، والموز من شبه الجزيرة العربية، والرمان الذي يذكر ابن العوَّام منه عشرة أصناف متنوعة، من بينها الصنف المسمى: الرمان الوبري، وقد أرسل إلى عبد الرحمن الداخل في إسباينا،"من بين هدايا عدة أرسلت إليه من بغداد والمدينة"، ولذلك أطلق على هذا الصنف من الرمان اسم:"سافاريا"، أي:"المسافر"؛ وجوز الهند، القادم من الهند، والقليل التأقلم في منطقة البحر الأبيض المتوسط لأسباب مناخية، فلم تنجح زراعته خارج البساتين التجريبية؛ وشجرة اللوز، وشجرة التوت التي قدر لها أن ترتبط زراعتها لاحقًا بصناعة الحرير؛ ونخيل البلح الذي خصَّه"كتاب الفلاحة النبطية"، بفصل كامل، وقيل إنه قادم من بلاد الفرس، من جزيرة Harak في الخليج العربي؛ ثم شجرة البرتقال طبعًا، والحامض، والكبَّاد، واليوسفي، وكان من شأن الحمضيات أن تسود لفترة طويلة في أوروبا باعتبارها من منتجات الترف والبذخ، فهي كالتوابل والأفاوية كانت تتقدم أثناء الأعياد كهدايا إلى البلاطات الملكية، والأميرية، والبابوية. وبين أيدينا وثيقة هي عبارة عن طلب لـ"100"برتقالة سوف توضع في مأدبة احتفالية في بلاط آفينون؛ وأما أشجار البرتقال والليمون الحامض، الخ... فكانت بمثابة حلية توشى بها الحدائق الملكية في قصور فرساي، على سبيل المثال.