فهرس الكتاب

الصفحة 8977 من 23694

وفي تلك الحدائق أيضًا، كانت تزهر وتتألق النباتات القادمة من الشرق بألوانها الحارة، وروائحها العابقة، وهي بسبب خواصها تلك تحديدًا، كانت تزرع من أجل صناعة العطور ومن أجل التزيين على حد سواء (والإشارات إلى طرق التقطير عديدة جدًا في جميع المؤلفات التي تتناول موضوع الزراعة والنبات بالبحث) . فهناك العصفر وكان يستخرج منه زيت عطري، ومصدر النبتة من بلاد الرافدين (لكن أصحاب البساتين في بلاد الرافدين كانوا يستوردون تلك النباتات بدورهم من فلسطين، والبونت، والهند، ومن الصين عن طريق أفغانستان وإيران) . أما ابن العوّام فقد عمل من جانبه على تنويع ألوان العصفر، وكانت تلك الألوان قد أجريت تجاربها في سورية، قرب دمشق ـ في الغوطة ـ... وهناك أيضًا الوردة ذات الأصول الصينية البعيدة، والتي عرفت باسم الوردة الشامية أو الدمشقية، وسميت فيما بعد وردة بلدة Proviny، ومعها أصناف عديدة غزت أسماؤها الأدب العذري للعصر الوسيط، حيث أصبح من واجب كل فارس أن يقدم تلك الوردة إلى محبوبته؛ وابن العوَّام ذاته بيَّن كيف يمكن تغيير لونها بإدخالها تحت لحاء الزعفران أو أية مادة نباتية أخرى ذات تأثير ملون؛ وكان هناك أيضًا الياسمين، والزنبق الذي تحول، وهو الوافد من سورية، ليصبح شعار ملوك فرنسة، والنيلوفر القادم من الشرق الأقصى، والسوسن، ثم النباتات البصلية: كالزعفران، والنرجس، والأقحوان الذي سبق وزرعه الأنباط، الخ...

ولا ننسَ بهذا الصدد العديد من النباتات العطرية والطبية التي صنِّفت في مؤلفات ضخمة على أيدي العلماء العرب، وبقي لنا من بين تلك المؤلفات كتاب ابن بيطار: كتاب المفردات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت