فهرس الكتاب

الصفحة 8979 من 23694

وكان باستطاعتنا أن نجد السلة ذاتها في Avignon إبان القرن الرابع عشر، وقد توافر في داخلها: التين السوري، والبطيخ، والبرتقال، والبلح، و الزبيب، والرمان؛ والبهارات على أنواعها: من قرفة، وعصفر، وزنجبيل، وانيسون، وناردين، وكافور، وشبث، وكزبرة؛ وأصناف عديدة من الحلويات كما في سلة الصبية الجميلة؛ وفواكه حقيقية مطبوخة بالسكر، وأنواع من الخبز مثل الكعك مثلًا، وهو ما يصنع حتى اليوم في أفريقيا الشمالية وبلدان الشرق الأوسط، وأنواع طبخت في قدور مغلقة، ومعجنات محشوة بالفستق أو اللوز كانوا يسمونها: Turcae Placentae ـ أي: الكعك التركي ـ وفطائر محشية باللحم، تمامًا مثل تلك اللذائذ الشهية، التي اختارتها صبية الحكاية (17) :

" واشترت طبقًا وملأته من مشبك وقطائف وميمونة، وأمشاط، وأصابع، ولقيمات القاضي....".

تلك المنتجات الجديدة القادمة من الشرق التي أصبح لها مكان الصدارة على موائد الأغنياء، وكانت تستدعي إيجاد أصحاب بساتين ذوي خبرة، وطباخين مهرة....

وكانوا أول الأمر من العرب للتعليم، والتدريب. وهكذا فقد ساد العرب بالتالي، وأصبح لهم الكلمة الفصل في بساتين ومطابخ القصور، والأديرة، ومقر بابوات آفينيون، مثلما كان الطباخون العرب ذوي الأمر والنهي على أفواه الآكلين في صقلية بعد أن فازوا بثقة أمراء البلاط هناك (18) :

" كان موقف ملك صقلية Guuillaume de Manteville مثيرًا للاستغراب حقًا، وخارجًا عن المألوف، إذ كان يتعامل مع المسلمين دون أي تحفظ، ويعتمد عليهم في أعماله، حتى أن المشرف على مطبخه"النذير"، كان مسلمًا... وكان يقرأ اللغة العربية ويتكلمها.... بل وحتى جميع نساء ومحظيات كنَّ من المسلمات....".

وذا كان شأن الامبراطور الجرماني النورماندي Frederic de Mohenstanfen كما كانت تلك النساء المسلمات في مقاطعات عديدة جنوب أوروبا (19) يشرفن على صناعة الفطائر والشعيرية"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت