وفي مونبلييه أيضًا كانت تصنع بطريقة سرية لم يعلن عنها خمور عاطرة، وسوائل محلاة بالبهارات والتوابل، وأشربة صيدلانية، وخمور ممزوجة بالعسل والسكر (20) . هذه الأشربة وما يتصل بأمور صناعتها شغلت حيزًا هامًا في الكتابات الزراعية عند العرب قديمًا... وبالاحتكاك والتعامل مع العلماء والأطباء العرب الذين كانوا يترددون على"المعهد الطبي"، تطور ذلك الإنتاج النوعي الذائع الصيت متيحًا المجال أمام كروم البحر الأبيض المتوسط لتتفرد وتقف في وجه منافسة كروم شمال فرنسا، وأوروبا. وأصبحوا يتناقلون تلك الخمور بتكاليف باهظة وصولًا إلى أسواق الحوض الباريسي، وأوروبا الشمالية... حتى آنفر، بل وحتى البلاط الإنكليزي (21) .
وحتى نختتم حديثنا عن جنوب فرنسة نقول بأن مقاطعة الرون الأدنى في القرن الرابع عشر تحولت إلى ما يشبه البستان المروي حيث ازدهرت الأشجار المثمرة من كرز ودراق، وخوخ، وبرتقال، وخضار جديدة... كالبطيخ (22) الذي زرع في مقاطعة آفينيون خلال القرن الرابع عشر، ومنذ عام /1500/ تأثرت جميع مناطق البروفنس بتلك الزراعات الجديدة. وفي عام 1470 ضرب الملك Rene de Provence المثل حين أمر بغرس أول بستان تجريبي؛ وانتشرت من ثمَّ موجة بساتين النباتات العطرية، وغدت سيدات الوسط الراقي تتنافس على طلب الغراس؛ وانطلاقًا من تلك الرقعة المروية في سهل الرون الأدنى انتشرت الأصناف الجديدة نحو الشمال (23) .