كما يشير مؤرخو ذلك العصر إلى أن الريف قد عمر بالطواحين المستخدمة في السقاية وفي أعمال زراعية أخرى (طواحين الحبوب، واللباد، الخ....) . وفي القرن الخامس عشر، وبعد أن تعلم ذلك القسم من أوروبا في نهاية المطاف صناعة الورق، وهي الصناعة التي كان العرب قد طوروها منذ القرن الثامن الميلادي فابتكروا الورق المسمى Chiffe وتركيبه من ألياف نباتية جديدة أو مستصلحة، وارتفعوا به إلى المستوى الذي لا يضاهى، فإن الطواحين تلك تكاملت مع الصناعات الورقية الجديدة؛ وكانت الطواحين، المائي منها والهوائي، مقامة على ضفاف الأنهار العالية أو في مجاريها، حيث كانت أوتاد خشبية كبيرة آنذاك تقسم المجرى النهري إلى حجر مائية يطلقون عليها اسم Fuernas.
نصل في بحثنا الآن إلى تقنيات السقاية وإلى الطرائق الزراعية، وكان هذان الموضوعان مثار دراسات عديدة مفصلة، مما يحدونا للحديث عنهما بسرعة وإيجاز.
وأما الطرائق الزراعية فقد أشرنا في الفصل الأول إلى الأهمية التي أولاها إياها علماء الزراعة العرب، وخاصة ما كان ذا صلة بطبيعة التربة...