فهرس الكتاب

الصفحة 8982 من 23694

لقد اعتمدوا، بالجهد الكبير والدقة المتناهية، على أقل التقنيات الزراعية أذى لأنواع التربة التي درسوها. وجلية الأمر أنهم كانوا يبغون، قبل كل أمر، العناية بالتربة وعدم إنهاكها بوسائط غير مناسبة. ذاك كان شغلهم الشاغل... وكانت تستخدم طريقتان في الفلاحة؛ أما الأولى فهي الفلاحة العميقة، والغاية منها تهوية التربة وتنظيفها، وتهيئتها لاستقبال بعض الأصناف ـ الحبوب خاصة ـ، وبالنسبة لزراعة الأشجار، كانت تلك الطريقة لخدمة أشجار: التين، والتوت، والزيتون، والكرمة، لأن تلك الطريقة تحفظ للأرض رطوبة السقاية. وكان فلاح البحر الأبيض المتوسط يستخدم محراثًا رومانيًا تقليديًا مزودًا بقاعدة ثقيلة ومجرفة. وقد ورث تلك الأدوات من الأزمنة القديمة، فجاءته مع الحصادة الصوانية التي قوامها لوح من الخشب مسلح بأحجار صوانية حادة لدراس الحبوب. وكانت من أكثر الأدوات تلاؤمًا مع ما خصَّت به من عمل. ولقد وصف عالم الزراعة العربي، في الحقيقة، تلك الأدوات وصفًا مفصلًا، وبين المواد التي تربط بينها، كما شرح أفضل الوضعيات لاستخدامها الاستخدام الأمثل.

وكانت الفترة الزمنية الملائمة لكل عمل هي أيضًا موضع مقارنة مع ما تقوله مجمل الدراسات الزراعية، مع أن المرجع المعتمد عليه أولًا وأخيرًا كان تجربة الزراعيين المعاصرة وما تبينه الممارسات المحلية من حقائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت