وأما الطريقة الثانية فهي الفلاحة السطحية، وهي معروفة منذ القدم، وقد قصُرت على أعمال غرس وتجذير الأغراس الجديدة. على أن علم الزراعة العربي ساهم في هذا المجال بمادة علمية وافية حول الوسائل الممكنة، والدراسة المنهجية للوسائل والطرائق، والتجريب المنظم المستمر، وقد عرض كل ذلك عرضًا دقيقًا وشاملًا في كتابات العرب؛ وهناك خاصة الهاجس المسيطر باستمرار ألا وهو هاجس إيجاد ما يناسب كل صنف وكل تربة، تحديدًا وعلى وجه الدقة. ويتضح لنا بجلاء لدى قراءة الكتابات الزراعية العائدة إلى عصور مختلفة، سواء منها ماكان من العصر الوسيط أو من إسبانيا المسلمين، أن علم الزراعة قد أصبح بفضل المدرسة الأندلسية علمًا مستقلًا كل الاستقلال. وأصبح موضع تقدير واحترام على غرار العلوم الأخرى، كعلم النبات مثلًا. لكن، وكما أشارت Lucie Bolens في أطروحتها المخصصة للطرائق الزراعية إبان القرون الوسطى في إسبانيا (24) ، فإن العلمين ـ الزراعة والنبات ـ مترابطان. لذلك، ولأن علماء الفلاحة الأندلسيين كانوا هو أنفسهم علماء نبات، فقد أمكنهم تطبيق"معارفهم حول النباتات من أجل إغناء الطرائق الزراعية، وعلى وجه الخصوص نظام الدورة الزراعية". إن العلماء الشرقيين، بفضل التقدم في أكثر من مجال، وبفضل تطوير المعارف في ميدان علم النبات، عملوا على توسيع أفق علم الزراعة المتوارث منذ العصور الأولى للحضارة المسيحية بحيث بات فيما بعد وقد اكتسب تدريجيًا شكله كعلم مستقل عمَّا سواه، كالطب، والصيدلة، وعلم النبات خاصة: وأكد نفسه حيال تلك العلوم علمًا أصيلًا يقف وقفة الند للند حيال الشقيق الذائع الصيت ـ أي حيال علم النبات ـ، ويزداد قوة ورسوخًا كلما تقدم نحو الغرب.