فهرس الكتاب

الصفحة 9008 من 23694

(52) ، وقدتمكن ابن البيطار ـ فعلًا ـ اعتمادًا على تجربته العميقة في دراسة النبات ومعرفته الواسعة بأعيانه من كشف قناع العجمة عن جلَّ المصطلحات اليونانية التي بقيت مجهولة في ترجمة اصطفن وحنين بعد أن اكتشف تلك النباتات في البلاد العربية فعربها بالأسماء العربية التي تعرف بها، ولم يستعصِ عليه إلا عدد ضئيل من النباتات لا يتجاوز الخمسة.

وأهم النتائج التي نخرج بها عن مرحلة الترجمة هذه:

آ ـ إنها كانت مرحلة اتصال بين الثقافة النباتية العربية والثقافات الأعجمية ممثلة في الثقافة اليونانية، وقد أفادت منها الثقافة العربية أيما إفادة بالأخذ عن الثقافة اليونانية والاقتباس منها، فتعرَّف العرب أثناءها على نباتات جديدة أضافوها إلى زادهم النباتي الذي كان أبو حنيفة من قبل قد عرف به، فهي إذن مرحلة اقتباس وإضافة.

ب ـ إن هذه المرحلة لم تتوقف في القرن الثالث للهجرة بترجمة كتاب ديوسقريديس بل تواصلت حتى القرن السابع بتناول هذا الكتاب بالمراجعة والشرح حتى أصبح على صورة مثلى في القرن السابع على يد ابن البيطار.

ج ـ إن هذه المرحلة كانت علمية لأن العرب قد تعرفوا ـ اعتمادًا على ديوسقريديس ـ على الخصائص العلمية والمنافع الطبية لنباتات كثيرة توجد على أرضهم، إلا أن الجانب اللغوي الاصطلاحي فيها كان كبيرًا أيضًا لا يستهان به، ولذلك يمكن اعتبارها مواصلة للمرحلة الأولى ـ اللغوية ـ التي كان أبو حنيفة أحسن ممثل لها.

3 ـ مرحلة الاهتمام الطبي بالنبات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت