يعتبر النبات أهم المواليد الثلاثة في صناعة الأدوية لأنه أكثر تعددًا وتنوعًا وأيسر منالًا. ولذلك كبر اهتمام الأطباء والصيادلة العرب به. فلم يخل كتاب من كتبهم من الحديث عن منافعه، وخاصة فيما أسموه بالأدوية المفردة. إلا أن الحديث عن الأدوية المفردة لم يكن دائمًا مستقلًا عن الحديث العام في الطب والصيدلة بل كان جزءًا منه يفرد بباب خاص ضمن أبواب أخرى تتصل بالطب والصيدلة عامة. وقد بدأت هذه الطريقة عند العرب منذ القرن الثالث الهجري وتواصلت حتى القرن الثاني عشر. فهي الطريقة التي اتبعها علي بن ربن الطبري (ت: بعد 240هـ/855م) ، في كتابه"فردوس الحكمة"، الذي خصص الباب الأول من المقالة الثانية من النوع السادس منه للأدوية المفردة والعقاقير النباتية، وأبو بكر محمد بن زكرياء الرازي (ت: 313 هـ/ 925م) . في"الكتاب الحاوي"، الذي جعل القسم السابع منه في صيدلية الطب". وأبو القاسم الزهراوي (ت: 403هـ/ 1013م) ، في كتابه"التصريف لمن عجز عن التأليف"، الذي خصص بابه التاسع والعشرين للأدوية المفردة، وأبو علي بن سينا (ت: 428هـ/ 1037م) ، في كتابه"القانون"، الذي خصص الباب الثاني منه للأدوية المفردة. وقد تواصلت هذه الطريقة حتى وقت متأخر إذ نجدها متبعة في"تذكرة أولي الألباب"، للشيخ داود الإنطاكي (ت: 1008هـ/ 1599م) ، الذي خصص الجزء الأول من كتابه للأدوية المفردة، وفي كتاب"الجوهر المكنون من بحر القانون"، لعبد الرزاق بن حمادوش الجزائري (ت: 1168هـ/ 1754م) ، الذي تحدث في الجزء الرابع من كتابه عن الأدوية المفردة."
وهؤلاء العلماء وأمثالهم ممن عنوا بالأدوية المفردة عناية جزئية ـ لم يكونوا صيادلة ولا علماء نبات. لذلك غلب عليهم في أحاديثهم عن النباتات الاقتباس من غيرهم، والاهتمام بمنافع النباتات العلاجية أكثر من الاهتمام بالنباتات في حد ذاتها.