على أن الكتب المستقلة المؤلفة في الأدوية المفردة كانت أكثر عددًا، وقد بدأت في الظهور هي أيضًا منذ القرن الثالث للهجرة. ويبدو أن أول من ألف كتابًا مستقلًا فيها هو اسحاق بن عمران (ت: 294هـ/ 907م) ، العراقي ثم الإفريقي التونسي، فقد وضع هذا العالم الفيلسوف كتابًا بعنوان"الأدوية المفردة". (53) ، وقد ضاع هذا الكتاب ولم تبق منه إلا شواهد أخذها عنه أحمد الغافقي في كتابه"الأدوية المفردة"، وابن البيطار في كتابه"الجامع لمفردات الأدوية والأغذية"، وجملة الشواهد الواردة منه عند ابن البيطار 180 في 161 مادة، ثلاثة عشر منها في التعريف اللغوي أو التعريف بخصائص الأدوية واثنان وعشرون في النبات والمداواة وستة وثلاثون في النبات، وأربعة عشر ومائة في المداواة والعلاج (54) . وأهم ما يستنتج من تلك الشواهد: أن ابن عمران كان يبني مواد كتابه على أركان أساسية: أولها التعريف اللغوي، وثانيها ذكر طبيعة النبات من حيث القوة و الدرجة من الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة وثالثها وصف النبات وصفًا علميًا دقيقًا، ورابعها ذكر خواصه العلاجية من حيث المنافع والمضار، وخامسها ذكر إبداله في حال انعدامه، ثم أن ابن عمران أدخل في كتابه نباتات جديدة كثيرة مما تعرف عليه في بلاد المشرق قبل مجيئه إفريقية، ولم يعرفه اليونانيون من قبله، مثل الأذريون والبهمن والحماحم والخيارشنبر والريباس والشاهسفرم والصندل والقاقلي والقرنفل والمحلب... الخ. إلا أن هم ابن عمران الأكبر من حديثه على النباتات ـ القديمة والجديدة ـ كان البحث في منافعها الطبية فغلب على تعريفاته النباتية الإيجاز والاختصار.