فهرس الكتاب

الصفحة 9011 من 23694

وقد تواصل التأليف في الأدوية المفردة والحديث عن النبات فيها في القرون التالية للقرن الثالث ـ حتى القرن السادس ـ على طريقة إسحاق بن عمران وخاصة في بلاد المغرب والأندلس. ومن أهم الكتب التي ظهرت في هذه المدة كتاب"الاعتماد في الأدوية المفردة"، لابن جعفر أحمد بن الجزار القيرواني (ت: 369هـ/ 980م) ، وكتاب"الأدوية المفردة"، لحامد بن يمحون (ت: 392 هـ/ 1001م) ، وكتاب"الصيدلة"، لأبي الريحان البيروني (ت: 440هـ/ 1048م) ، وكتاب"الأدوية المفردة"، لأبي المطرف عبد الرحمن بن وافد (ت: بعد 460هـ/ 1068م) ، والكتاب الأول من بين هذه الكتب ـ أي كتاب"الاعتماد"ـ يستحق أن نقف عنده قليلًا لأهميته التاريخية والعلمية. فقد ألفه ابن الجزار قبل سنة (334هـ/ 945م) ، وكان غرضه من تأليفه إتمام أوجه النقص عند سابقيه ممن تحدث في الأدوية المفردة، من القدماء ـ أي اليونانيين ـ والمحدثين، ويعني بهم العرب، وقد لخص ابن الجزار أوجه النقص عند سابقيه في مقدمة كتابه بقوله:"إن معرفة الأدوية المفردة ومنافعها باب عظيم القدر جليل الخطر في صناعة الطب، ولم أر لأحد من الأوائل المتقدمين ولا لمن تشبه بهم وقفًا آثارهم من المتعقبين في ذلك كتابًا جامعًا مرضيًا ولا كلامًا شافيًا بحسب ما يجب أن يؤلف في هذا الباب الكريم المنفعة العظيم الفائدة في معالجة الأسقام والأدواء إلا الرجل الذي يسمى دياسقوريدوس، وجالينوس، فإن هذين الرجلين لا نهاية وراءهما ولا حجابة بعدهما فيما عانياه من هذا الفن. غير أنا وجدنا ما عانيا من ذلك قد لحقه التقصير عن بلوغ نهاية المدح في ثلاثة أوجه: أحدها أن دياسقوريدوس ذكر أكثر منافع الأدوية ومضارها ومناسبها والمختار منها، ولم يذكر طبائعها ولا كميتها وقوة كل واحد منها في أي درجة هو من حرارة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة. فأما جالينوس فإنه ذكر قوى أكثرها ولم يبالغ في ذكر منافعها ومضارها وخواصها المخصوصة بها (....) ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت