فهرس الكتاب
وعند النظر في مواد هذا الكتاب النباتية نلاحظ بلوغ مرحلة الاهتمام الطبي بالنبات عند العرب درجة من النضج كبيرة، ذلك أن معرفة العرب بالنباتات الطبية قد بلغت مع ابن الجزار درجة فائقة من الدقة والوضوح، فهم قد خبروا قواها وطبائعها خبرة جيدة جعلت ابن الجزار يرتب مواد كتابه حسب تلك القوى والطبائع، ثم إنهم قد أجادوا معرفة منافع النباتات العلاجية وذلك ما جعل ابن الجزار يطيل الحديث في تلك المنافع ويتوسع فيه توسعًا ظاهرًا إلا أن تلك المعرفة الدقيقة بالخصائص الطبية لم تصحبها معرفة تماثلها بتجنيس النبات وتصنيفه. فالخلط بين الحشيش والشجر مثلًا ما زال قائمًا وكل نبت يمكن أن يسمى شجرًاوحشيشًا في نفس الوقت، ونورد من هذا الخلط عند ابن الجزار مثالين: أولهما قوله عن"الاسطوخودوس"إنه حشيشة ذات ورق وقضبان تعلو عن الأرض ذراعين وأكثر وأقل، وهي شجرة تشبه شجرة"الإكليل" (58) . وقوله عن"الشيلم"وشجرته حشيشة تعلو على الأرض الذراع وأكثر وأقل (59) ، ثم إن التصنيف النباتي قد بقي عندهم على ما كان عليه عند ديوسقوريديس من قبلهم فلم ينتبهوا ـ مثله ـ إلى تصنيف النباتات حسب فصائلها (Familles) ، بل بقيت عندهم مصنفة حسب أنواعها (Especes) وضروبها ( Varietes) على أنهم قد تمثلوا في الحقيقة هذا النوع الأخير من التصنيف تمثلًا واضحًا وإن لم يخل عندهم من التشويش والاضطراب.