فهرس الكتاب

الصفحة 9018 من 23694

وقد ابتدأ اهتمام ابن البيطار بالنبات منذ شبابه الأول فعشب في بلاد الأندلس وتعرف على محيطها الطبيعي النباتي وخاصة صحبة أستاذه أبي العباس أحمد بن محمد النباتي، ثم غادر الأندلس في رحلة علمية نباتية طويلة لم يعد بعدها إلى الأندلس كان يقيم أثناءها في كل بلد يحل به وينصرف إلى دراسة نباتاته وأعشابه والبلدان التي مرَّ بها وأقام فيها هي ـ تباعًا ـ المغرب الأقصى والمغرب الأوسط (الجزائر) ، وإفريقية (تونس) وطرابلس الغرب (ليبيا) ثم بلاد اليونان التي أخذ إليها طريق البحر من برقة، ثم تركيا فبلاد فارس والعراق وبلاد الشام والجزيرة العربية ومصر حيث انتهى به الترحال وعين رئيسًا على سائر العشابين والصيادلة. ولم يتوقف في هذه المدة عن التعشيب، فقد كان ينتقل بين القاهرة ودمشق للغرض نفسه ولأغراض أخرى، وكان له تلاميذ يصطحبونه في التعشيب منهم ابن أبي أصيبعة الذي قال إنه شاهد"معه في ظاهر دمشق كثيرًا من النبات في مواضعه". (97) . وقد جعل هذا الاهتمام البالغ بالنبات وهذا البحث الدؤوب عنه من ابن البيطار"أوحد زمانه وعلاَّمة وقته في معرفة النبات وتحقيقه واختياره ومواضع نباته ونعت أسمائه على اختلافها وتنوعها"، كما يقول ابن أبي أصيبعة (98) ، بل لعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن ابن البيطار كان شيخ علماء النبات عند العرب القدامى وأعلمهم على الإطلاق بالنباتات وأحوالها، رغم أن اهتمامه بها في كتاباته كان موظفًا لغايات صيدلية وطبية وليس للبحث في النبات في حد ذاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت