فهرس الكتاب
ويتبين صحة ما ذكرنا كل من اطلع على أربعة من كتب ابن البيطار، هي"الجامع لمفردات الأدوية والأغذية"ـ وهو أهمها ـ و"المغني في الأدوية المفردة"ـ وقد اطلعنا على الجزء الثاني منه فقط ـ و"تفسير كتاب ديسقوريدوس"وكتاب"الإبانة والإعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام". والمطلع على هذه الكتب الأربعة يخرج بثلاثة استنتاجات أساسية تبين أهمية إسهام ابن البيطار في تطوير المباحث العربية في علم النبات.
أولها: اطلاعه الواسع المعمق على ما كتبه سابقوه ومعاصروه ـ من أعاجم وعرب ـ في النبات، وهو لم يطلع على ما كتبه أصحاب صناعته فقط من أطباء وصيادلة وعلماء طبيعة، بل على ما كتبه علماء اللغة أيضًا، وقد بلغ عدد العلماء الذين اعتمدهم في كتب"الجامع"مثلًا حوالي مائة وخمسين عالمًا من أمم مختلفة. وقد غربل ما كتبه أولئك العلماء ونخله وسجل منه في كتابه ما صحَّ عنده ـ كما يقول ـ بالمشاهدة والنظر"وثبت عنده بالخبرة لا بالخبر". (99) ، ويسترعي الانتباه عند النظر في هذه الظاهرة هو إتقان ابن البيطار الدراية بالنباتات التي ذكرها ديسقريديس في مقالاته الخمس ويظهر تلك الدراية عنده أمران: هما استيعابه المادة النباتية الواردة في مقالات ديوسقريديس استيعابًا كليًا في كتابه"الجامع"وإفراده كتابًا مستقلًا لتفسيرها وكشف قناع العجمة عنها. ويمكن لنا القول ـ انطلاقًا مما ذكرنا ـ أن معارف العرب والعجم في النبات ـ وخاصة في النباتات الطبية ـ قد بلغت عند ابن البيطار في القرن السابع الهجري حدًا أقصى من"الهضم"والتمثل العلميين.