فهرس الكتاب
تلك هي المراحل الأساسية التي مر بها علم النبات عند العرب. فقد بدأ الاهتمام بالنبات عند العرب في إطار لغوي محض ثم في إطار التماس بين اللغات والثقافات عن طريق الترجمة ثم في إطار الاهتمامات الطبية العلاجية وقد تخلل ذلك كله اهتمام من نوع آخر في إطار المباحث الفلاحية، لكن هذا الاهتمام أيضًا لم يكن بعلم النبات المحض بل لغرض آخر غيره. ولم تخلص العناية بالنبات المحض إلا في النصف الأول من القرن السابع الهجري في محاولة فريدة وتجربة فذة من المؤسف أن لم يكن لها تواصل، وبعد هذا العرض الذي قدمنا لمختلف تلك المراحل ليس لنا إلا أن نؤكد ما كنا ذكرناه في مقدمة هذا البحث: فالتجربة العربية في علم النبات تجربة رائدة ليس لها سابق أو مثل في تاريخ علم النبات، وهي تجربة متميزة في التراث العلمي الإنساني سواء من حيث عدد العلماء الذين اهتموا بالنبات أو من حيث المذهب الذي ذهبوا في دراسته والمنهج الذي سلكوه في مباحثه، فالأمم السابقة تشاركهم في الاهتمام به لأغراض طبية وفلاحية ولكنهم يمتازون على غيرهم بإخلاصهم العناية به لذاته إذ جعلوا منه علمًا مستقلًا.
ولكن أين نحن اليوم من التجربة النباتية العربية القديمة ومن التجربة العالمية؟..