فهرس الكتاب
أول ما تجدر ملاحظته هو أنه لا يوجد عالم عربي واحد اليوم يمكن أن ينعت بالنباتي كأبي العباس الإشبيلي، أو تلميذه ابن البيطار في القرن السابع الهجري. وأبرز الدلائل على ذلك أن معظم الدراسات الأساسية التي وضعت في وصف المحيط النباتي العربي ـ مشرقية ومغربية ـ كانت من عمل أعاجم، وبلغات غير العربية وأولئك الأعاجم هم الذين اكتشفوا النباتات والأصناف النباتية الجديدة التي لم يعرفها العلماء العرب والعلماء السابقون لهم من قبل. ثم إن التراث العلمي النباتي العربي القديم يكاد يكون اليوم في جملته مجهولًا، إذ لا يعرف الناس منه إلا النزر القليل مما وصلنا في"جامع"ابن البيطار خاصة. وأسباب ذلك الجهل كثيرة نكتفي منها بأربعة:
أولها: بقاء ذلك التراث إلى يومنا هذا مخطوطًا مهملًا لا ينتفع به، ولو اهتم به ونشر للناس لتم استقراؤه استقراء علميًا ومنهجيًا والاستفادة منه في مباحثنا النباتية العربية الحديثة.
ثانيها: غياب المعجم التاريخي الموسوعي العربي الذي يدون من اللغة العربية في كل العصور وكل الأمصار العربية وفي كل مستويات اللغة.
ثالثها: عائق اللغة، ذلك أن معظم نباتيينا إنما هم مهندسون درسوا علم النبات بلغات أجنبية في جامعات أجنبية والقطيعة بينهم وبين التراث النباتي العربي كبيرة.