يتألف هذا الكتاب من أحد عشر فصلًا، وكل فصل يحتوي على ما بين تسعة وسبعة عشر بابًا، ويبحث الباب التاسع والعاشر من الفصل الخامس في ظروف المناطق المسكونة من الكرة الأرضية، وقد تضمن الكتاب جداول، أعدت لمعرفة أطوال وعروض جميع البلاد المسكونة في العالم، وأن هذه الجداول التي تعتبر صفوة قيمة للمكتشفات الجغرافية في تلك الأيام تحتل أهمية كبيرة في علم الجغرافيا، فإن البيروني لعله أول شخص من بين الجغرافيين العرب تناول العالم الذي عاشه بالضبط والصياغة في جداول أطوال البلاد وعروضها. ونشأت في الأقطار الإسلامية بعد البيروني مراصد عديدة أعدت جداولها الخاصة ولكن لم يستغن أي منها عن اكتشافات البيروني حيث استفاد منها من الجغرافيين"أبو الفداء"و"الياقوت"وصرح من علماء المراصد"الطوسي"و"الغ بيك"و"قوشجي"باستفادتهم منها في إعداد جداولهم.
ولا يغيبن عن البال أن الذين أعدوا الجداول بعد البيروني كانت عندهم مراصد جاهزة، ووفرت لهم الفيوض الملكية وجادت بكل نوع من الآلات اللازمة، فأما الغ بيك فقد كان نفسه حاكمًا، وتوفرت للعلامة القوشجي جميع آلات مرصد سمرقند، ولكن البيروني لم يتمتع لذلك بأي إشراف ملكي ورعاية حكومية ولا أي مرصد يتفرد به، فكل ما حقق وأنجز في هذا المجال إنما يرجع إلى جهوده الفردية، ويمثل نجاحه الشخصي.