فهرس الكتاب

الصفحة 9333 من 23694

وكان الإدريسي قد أعد قبل البيروني بنحو ستين أو سبعين عالمًا عالمه الشهير"الكرة"بإيعاز من روجر (1) وشاه (1) سسلي، وألف في شرحه كتابه"نزهة المشتاق"وكانت خريطة الإدريسي هي العمدة إلى قرون وأجيال، وهي التي ظل البحارون والجغرافيون الأوربيون يستخدمونها إلى القرن السادس عشر المسيحي، ولكن العلوم الجغرافية لم يبلغ الإدريسي فيها تلك المكانة من الضبط والتحقيق التي بلغ إليها البيروني بعده بسبعين سنة، وكان الإدريسي مجرد ناقل حذر للعلوم التي تم اكتشافها إلى تلك الأيام، وعلى العكس من ذلك كان البيروني مبدعًا مجتهدًا لم يكتف بحكاية اكتشافات القدامى بل قد دوّن هذا الفن من جديد بجهوده الفردية واكتشافاته الشخصية.

علاوة على ذلك فإن آراءهما ودراستهما لم تلتق قط بنطاق معين أما الإدريسي فلم يكن عمدته إلا بطليموس Ptolemy وإن زادت عليه بعض اكتشافات جديدة فإنما كانت تمثل تفاصيل جغرافية بسيطة عن أوربا الشرقية وبعض مناطق لأواسط أفريقيا، ولكن البيروني على العكس منه كانت آفاقه واسعة حيث وفر معلومات واسعة عن آسيا الوسطى وأفغانستان والصين والهند، وتناول كل مكان بالضبط والتحقيق علميًا ما أمكنه في تحقيقه رصديًا كما أنه استغل جميع تلك الاكتشافات التي حققها المحققون وعلماء الهيئة الآخرون في تلك الأيام في نطقهم الخاصة، هذا هو السر في أننا نجد آفاق البيروني أوسع وأظهر من آفاق الإدريسي، إنه تجاوز آفاق بطليموس كثيرًا، حتى أن حدود اكتشافاته تكاد تلاحق ثغور الاكتشافات المعاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت