أما فاضل خان فلم يكن له ولد، لكن بعض أقربائه ما زالوا مبرزين متفوقين في مناصب مختلفة إلى عهد الملك فرخ سير، وكان آخر من تولى فيهم المناصب ملاّ ضياء الدين الذي توفي بعدما عزل فرخ سير عن الحكومة (الثالث ص: 38) ويمكن إلى حد كبير أن تكون مكتبته قد عمت فيها الفوضى في ذلك العهد نفسه.
وانتقل هذا الكتاب من حيازة أسرة فاضل خان إلى حيازة مولوي صدر الدين أحمد الذي كان من سكان"بهار"بمديرية"بردوان" (بنغال) وأكمل العلوم الدراسية بالتلمذة على الشاه عبد العزيز المحدث الدهلوي -رحمه الله- وكان أنشأ مدرسة في"بهار"بنفقته الخاصة، ووجد لها خدمات ومساعدات بعض العلماء المعروفين من الهند الشمالية، وقد نشرت له عدة رسائل على بعض قضايا دينية بكلكتة، وهي متوافرة في مكتبتي، ولما أنشأ اللورد كرزن المكتبة الملكية فوض بعض أعضاء أسرته مكتبتهم البيتية إلى الحكومة على أن تبقيها كنوع للمكتبة، وبذلك صارت هذه النسخة تحت حيازة المكتبة الملكية، وإن هذا الكتاب يقيم الآن في مبنى بكلكتة بعدما طاف العالم ودار دورته طوال ثمانية قرون، فلا شك في أن حياة الكتب تحمل أخبارها وأحاديثها كحياة الإنسان نفسه.
ظلت هذه النسخة مدة طويلة تحت دراستي، وتقل فيها التصحيفات والأخطاء الكتابية، ولكن تصحيفات الأسامي وتشوه المصطلحات العلمية والأعلام فبالنسبة إلى ذلك هذه النسخة أيضًا لا تستحق أن نضع فيها الثقة والاعتبار.
نجاح البروفيسور توغان:
بينما كان العلماء والباحثون قد غلب عليهم اليأس من تصحيح ونشر أعظم مأثرة في حياته إذ انبثق بصيص من الأمل من زاوية قلما يرجى منها إنجاز مثل هذه الخدمات الجليلة يعني أن عالمًا من علماء استنبول يسمى ا ع، زكي، توغان ويشتغل بتدريس التاريخ بجامعة استنبول عزم على إنجاز هذه المهمة الضخمة، ونال بجهوده المتواصلة تلك البغية التي يئس من تحقيقها جميع من سبقوه.