وتحتل نسخة الرسالة الأولى مكانة كبيرة، لأنها ألفت بقلم المؤلف نفسه، وكتب في نهاية النسخة:
"وقد فرغت منه بغزنة سبع بقين من رجب سنة ست عشر وأربع مائة".
فاستخدم البروفيسور توغان هذه الكتب الثلاثة أيضًا، ومهما وجد فيها من مباحث ومواد تتصل بجغرافية العالم بصورة مباشرة أو غير مباشرة ألحقه بجدول"القانون"ومقدمته، وبذلك تم تأليف مجموعة ممتعة مفيدة أسماها"صفة المعمورة على البيروني"أي: (Bairunis picture of the World) .
صفة المعمورة على البيروني
صعوبات الطباعة:
إن الصعوبات والعراقيل التي واجهها البروفسور توغان في طباعة هذه المجموعة قصة مؤسفة موجعة، حيث كان قد فرغ من تصحيح الجدول سنة 1927م، وابتدأ طبعه في مطبعة استنبول الرسمية، ولكن ما إن طبعت صفحات قليلة حتى أصدرت الحكومة قرار إبدال الحروف العربية باللاتينية وفرضت الحظر على طباعة الحروف العربية، مما أدى إلى أن المطبعة الرسمية لم تقتصر على إيقاف طباعة الكتاب بل رأت من الضروري إحراق الصفحات المطبوعة، فلما يئس ورأى أن جميع وجوه الأمل قد انسدت لطباعته في تركيا، اتصل بمجمع العلم في روسيا (2) . ولكن دون جدوى، فأطلع السيد أورل استين على الوضع الطارئ، وبلغ الأمر إلى السيد يوحنا مارشل عن السيد أورل فاسترعى السيد يوحنا مارشل انتباه القسم، ومما يبعث على الارتياح والسرور أن هذه المحاولة الأخيرة تكللت بالنجاح، ووفر القسم أسابب طباعتها حيث نشرت هذه المجموعة مطبوعة بدلهي، ووعدت البلاد بأنه سيتم في أقرب فرصة طبع ترجمتها الإنكليزية التي يشتغل البروفسور توغان بإعدادها هذه الأيام.
ومن حسن المصادفات أن"كتاب الهند"للبيروني وترجمته الإنكليزية كانا قد طبعا بمساعدة من المكتب الهندي بلندن، والآن بعد خمس وخمسين سنة يطبع له كتاب آخر بمساعدة الحكومة الهندية نفسها.