يسود الرأي أن العرب إنما عولوا في علم الهيئة والجغرافية على تأليفات الفلاسفة اليونانيين كتعويلهم عليها في المنطق والفلسفة، ولم تكن عمدتهم في ذلك إلا كتاب بطليموس"المجسطي"، ولكن هذا الرأي لا يستند إلى الصحة، لا شك أن كتاب بطليموس لما تم نقله إلى العربية في عهد المأمون الخليفة العباسي حظي بالقبول العام، ولكنه من الواقع أيضًا أن أول ما نقل إلى العربية من مذهب الجغرافية والهيئة وحاز الرواج والتجاوب العام لم يكن المذهب الإغريقي، وإنما كان مذهب الهند، وإن كان قبول كتاب بطليموس حال دون رواجه العام غير أن عهد البيروني أي القرن الخامس الهجري الذي ظل يشهد عددًا كبيرًا من علماء الهيئة وباحثيها ما زال يستخدمه خلال أعماله ومباحثه، فشعر البيروني بالحاجة الملحة إلى نقل كتبه من السنسكريتية إلى العربية من جديد وتصحيح الأخطاء التي فات تصحيحها في ترجمات العهد البدائي، والواقع أن طباعة كتاب بطليموس هو الذي بعث العرب وحملهم على الاستفادة من المذهب الهندي واليوناني كليهما وإزالة ما اعتراهما من خلل ونقائص بالجمع والتطبيق، فانطلاقًا من هذا الاتجاه الهادف تم تأليف كتب عديدة في القرنين الثالث والرابع وقد ظل بعض حكماء الأندلس يسيرون على هذا الدرب مدة طويلة.