وكان التقسيم يبتدئ من خط الاستواء وينتهي مرتفعًا إلى القطب الشمالي. وكان أصل الحساب الذي يعمل في ذلك هو تفاوت أزمنة الليل والنهار، فإن التفاوت الأكثر تأثيرًا في الحياة الإنسانية هو هذا التفاوت، حاول العلماء القدامى أن يتعرفوا أولًا على عدد ساعات الليل والنهار لأكثر المناطق اعتدالًا، فتوصلوا إلى أن مثل هذه المنطقة توجد في المناطق التي تكون أطول نهار فيها أربع عشرة ونصف ساعة، ثم وجدوا أن المناطق التي تبعد عن المنطقة المعتدلة أما هي باردة للغاية أو حارة للغاية، والمنطقة الحارة للغاية تقع وراء المنطقة التي يكون أطول نهار فيها 16 ساعة، وأشد المناطق حرارة تقع وراء المنطقة التي أطول نهار فيها 12 ساعة، فجعلوا المنطقة المعتدلة بمثابة محور بهدف تقسيم الأقاليم السبعة وتوسط فيها الإقليم الرابع، فأدى ذلك إلى تفاوت نصف ساعة وعندما ظهر هذا التفاوت الزمني في أوساطها تحتم أن يكون في أوائلها كذلك، والتفاوت في الأوائل والأوساط ربع ساعة.
ويعتمد اليوم حساب تقسيم الأقاليم أساسيًا على أن يحددوا أولًا أكثر مناطق المعمورة اعتدالًا فينظروا ما هي المناطق التي ينتهي فيها تفاوت الطلوع والغروب إلى نصف ساعة، ثم يعتبروا هذه المناطق متوسطة في الأقاليم ونعين خطوطها الأولى التي ينبغي أن يكون فيها التفاوت ربع ساعة.
ولكي يعطي الحساب نتائجه الصحيحة كان من المحتم أن تتم عملية ضبط الفروق الدقيقة للدقائق والثواني بغاية من الدقة والحذر، وأن تكون الرقابة شديدة حتى لا يبقى فرق خفيف للغاية.
إن جميع الجداول التي أعدت للأقاليم إلى عهد البيروني وسرت فيها أنواع من النزاعات والخلافات إنما نشأت هذه الخلافات من وجوه شتى: