فهرس الكتاب

الصفحة 9357 من 23694

ولكن تعرض حساب واستخراج الحكماء القدامى للنقائص والعلل من وجوه شتى، مما أدى إلى اختلاف كبير في النتائج، وأعظم ما سبب ذلك هيئة الكرة، وأن شكل الكرة الأرضية كروي، وينخفض سطح القطبين شيئًا، فكان ذلك يقتضي بطبيعة الحال أن لا تتساوى درجات الأطوال سعة وضيقًا، وكلما نتقدم من خط الاستواء إلى الشمال أو الجنوب نجد هذا الفرق يتوسع ويزداد، فقد ثبت من المساحة المعاصرة أن هذا الاختلاف والتباين أدى إلى تفاوت مئات وألوف الأذرع في مسافة الدرجات لدائرة معدل النهار، المسافة التي تكون 372746 ذراعًا على درجة الصفر (خط الاستواء) لعرض البلد قد بلغت على عرض البلد لخمس وأربعين إلى 364605 أذرع، وتشكل 366471 ذراعًا، فكأنه وقع تدريجيًا تفاوت حوالي أربعة آلاف ذراع، فمن الظاهر أنه ما لم يتم ضبط الفرق الصحيح لكل درجة بغاية من الدقة والرصانة مع مراعاة هذا النوع للكرة، لن يمكن تحديد عدد المسافة بالضبط، وبما أن حسابات الحكماء القدامى لم تتم فيها مراعاة هذا الاختلاف لذا أدت عمليات الأمكنة المختلفة بطبيعة الحال إلى نتائج متفاوتة وظهرت الخلافات في نتائج الرصد والمشاهدة أيضًا.

3-وكان من دواعي الخلاف أيضًا أن بعض الجغرافيين العرب بدؤوا القياس من الجزر الخالدات مثل بطليموس، والبعض الآخرون بدؤوه من البحر المحيط، وبما أن الفرق بينهما عشرة أزمنة لذلك هذا الفرق أيضًا سرى في الحساب بطوله، ولم يتفق حساب جغرافي مع حساب جغرافي آخر.

4-ولا تمكن معرفة الدقائق والثواني بالضبط في مثل هذه الحسابات إلا باستخدام آلات رصدية دقيقة للغاية، وكان الحكماء العرب قد قطعوا شوطًا بعيدًا قبل البيروني في اختراع هذه الآلات، وكان أبو محمود الخضر الخجندي (382هـ المصادف 992م) قد سهل عملية ضبط الثواني إلى حد كبير بإيجاد الآلة الفخرى (5) لكن لم يتم إلى الآن استخدامها تمامًا في العمليات الرصدية، فلم تتحقق المراتب الدقيقة للحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت