والجغرافيون العرب هم أيضًا اختاروا نفس الطريقة في البداية لكن رأى بعض أئمة الفن فيما بعد أن اعتبار الساحل الغربي لشمالي أفريقيا نقطة الصفر سيكون أكثر سهولة ووضوحًا، فهذه الطريقة الأخرى لحساب طول البلد أيضًا انتشرت وعمت وبدأت كلتاهما تتساير بدون أي تفريق أو تمييز في الكتب التي كانت تؤلف على مباحث الجغرافية، بدأ البعض حسابهم من الجزر لكنهم نقلوا مساحات الطريقة الأولى أيضًا بدون أن يتعرضوا للطريقة الأخرى وبعضهم بدؤوا حسابهم من ساحل البحر لكن الجزر الخالدات وساحل إفريقيا بينهما فرق عشر لغات لذلك تغلغل هذا الاختلاف في جميع الأطوال، وبدؤوا يكتبون درجتين مختلفتين لمحل واحد، فكان عماد حساب البعض على مبدأ الجزائر وعماد حساب بعض آخر على مبدأ الساحل، ولم تكن هناك أي محاولة للتحقيق والتمييز، فشعر البيروني بهذا الاختلاف الأساسي وحاول أن يتحدد مبدأ واحد لحساب الأطوال فجعل ساحل إفريقيا مبدأ وأكمل منه حسابه وانطلاقًا منه تناول حساب جميع الجغرافيين القدامى بالتصحيح، مما أدى إلى أن قامت طريقة معيارية واحدة بدل طريقتين، واندفعت الخلافات التي نشأت لأجل هذا الاختلاف الأساسي للحساب.
لما ابتدأ في أوربا صيت العلم والفن من جديد بعد العهود الوسطى اعتمدوا للمعلومات الجغرافية على مؤلفات الجغرافيين العرب وبدؤوا يستخدمون للملاحة الخرائط المرسومة بأيديهم، واشتهرت في ذلك العهد عمومًا خريطة الإدريسي التي أعدها بأمر"راجرد الشاه الصقلي"واحتل محل العمدة للمباحث الجغرافية، كان الإدريسي اختار للأطوال والعروض حساب بطليموس وبطليموس جعل الجزر الخالدات نقطة الصفر، لذلك هذه الطريقة للحساب عمّت وراجت في أوروبا أيضًا، لذلك لا نجد إلا إياها في جميع خرائط عهد النهضة Renaissance.