فهرس الكتاب
إن رغبته في رواج كتبه وذيوعها عن طريق تعميم الفائدة منها، بتيسير سبل البحث فيها جعله يرسم لها منهجًا يعرض من خلاله مواد كتبه عرضًا منظمًا، مبوبًا تبويبًا محكمًا دقيقًا، كما قاده إلى توجيه نقد لطيف لمنهج بعض الكتب المصنفة في الموضوع ذاته، وهو نقد موجه أساسًا إلى صعوبة مناهجها، وتكلفها وعسرها، ومشقة البحث فيها. يقول في مقدمة كتابه النهاية (97) :... فكانت هذه الكتب الثلاثة في غريب الحديث أمهات الكتب، وهي الدائرة في أيدي الناس التي يعول عليها علماء الأمصار، إلا أنها وغيرها من الكتب المصنفة التي ذكرناها، أو لم نذكرها لم يكن فيها كتاب صنّف مرتبًا ومقفى يرجع الإنسان عند طلب الحديث إليه إلا كتاب الحربي وهو على طوله وعسر ترتيبه لا يوجد الحديث فيه إلا بعد تعب وعناء. ولا خفاء بما في ذلك من المشقة والنصب، مع ما فيه من كون الحديث المطلوب لا يُعرف في أي واحد من هذه الكتب هو، فيحتاج طالب غريب حديث إلى اعتبار جميع الكتب أو أكثرها حتى يجد غرضه من بعضها". ويقول في كتاب الفائق للزمخشري (98) :"ولقد صادف هذا الاسم مسمى، وكشف عن غريب الحديث كل معمَّى، ورتبه على وضع اختاره مقفَّى على حروف المعجم، ولكن في العثور على طلب الحديث منه كلفة ومشقة، وإن كانت دون غيره من متقدم الكتب، لأنه جمع في التقفية بين إيراد الحديث مسرودًا جميعه أو أكثره أو أقله، ثم شرح ما فيه من غريب فيجيء شرح كل كلمة غريبة يشتمل عليها ذلك في حرف واحد من حروف المعجم، فترد الكلمة في غير حرفها، وإذا تطلبها الإنسان تعب حتى يجدها، فكان كتاب الهروي أقرب متناولًا، وأسهل مأخذًا، وإن كانت كلماته متفرقة في حروفها، وكان النفع به أتم والفائدة منه أعم"."